فهرس الكتاب

الصفحة 2917 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعافًا مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(130)

قوله: (لا تزيدوا زيادات مكررة) إشَارَة إلَى أن التضعيف بمعنى التكرير مُطْلَقًا سواء

كان بالضعف أولا بقرينة أن الزّيَادَة مُطْلَقًا منهي عنها، وَأَيْضًا النهي عن أكل الربا يراد به

النهي عن تلك الزّيَادَة، وتَخْصيص الأكل بالذكر لكونه معظم الانتفاع بالمال. قوله لا تزيدوا

الخ. إشَارَة إلَى ما ذكرنا .

قوله: (ولعل التَّخْصِيص بحسب الواقع ؛ إذ كان الرجل منهم يربي إلَى أجل ثم يزيد

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

يشاء أن يغفر إلا للتائبين [حجر] عَلَى الواسع الْمَغْفرَة بغير دليل وذلك زيغ عن سواء السبيل. ثم أقول:

الفطرة السليمة [تقضي] بخلاف ما يقولون من التَّقْييد بالتَّوْبَة لأن قَوْلُه تَعَالَى: (وللَّه ما في السَّمَاوَات)

الآية. عطف عَلَى قوله: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ) من

حيث الْمَعْنَى لأن معنى لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ من الدعاء بالهداية أو إنكار الفلاح(وللَّه ما في

السَّمَاوَات وما في الْأَرْض)ومن له ذلك فله التصرف المطلق فيجوز أن يتصرف

بغفران الذنب بغير توبة دعوت له بها أو لم تدع وهو واضح ليس فيه مدخل سوى قولنا له التصرف

المطلق فإنهم يقولون تصرفه مقيد بأن يكون عَلَى مقتضى الْحكْمَة، والْحكْمَة تقتضي عدم غفران من لم

يتب وهو ممنوع فإن المغفرة والْحكْمَة من صفاته تعالى وليس فيها استتباع بعض بعضًا آخر فإنها كلها

أصول، ثم قال وأسلم من ذلك كله أن الْمُرَاد بالتَّوْبَة هنا الْإسْلَام ولا مرد له لاشتراطه للغفران قال

بعض المتأخّرين من شراح الكَشَّاف في رد كلام الزَّمَخْشَريّ ومن العجائب أن يجعل كل ما يوافق

هواه من الروايات صحيحة بمنزلة النص القاطع وإن لم يعرف لإسناده. وجه صحة وما يخالفه افتراء

وإن كان من صحاح الأحاديث والآثار بنقل الثقات وأنه يجعله مجرد تعقيب قوله (أو يعذبهم) لقوله:

(فإنهم ظالمون) دليلا عَلَى أن الظلم هُوَ السبب الواجب بحَيْثُ لا تعذيب بدونه

ولا مغفرة مع وجوده مع أنه لا يفيد إلا مجرد الاستحقاق العادي بمعنى أنه لو أضيف إليه في مجازي

للعقل لكان ملائمًا ولا يجعل قوله: (ولله ما في السَّمَاوَات وما في الْأَرْض)

وتعقيبه بتعليق الْمَغْفرَة والتعذيب [بالمشيئة] ثم تذييله بقوله: (والله غفور رحيم)

دليلا عَلَى أنه يفعل ما يشاء من غير وجوب عليه ولا استيجاب من العبد كل ذلك [لمن] في قلبه رين

التعصب والميل إلَى الهوى وإلا فهو أجل في معرفة خواص التراكيب من أن يخفى عليه أمثاله هذا

وأما فنحن ندعو ونرجو أن يغفر الله تَعَالَى عنه .

قوله: ولعل التَّخْصِيص بحسب الواقع هذا جواب عَمَّا عسى يسأل ويقال: الآية بظاهرها تدل

على أن المنهي في الربا مفهوم القيد وهو كونه أضعافًا مضاعفة لا أصل الربا؛ لأن النفي والمنهي في

كلام فيه قيد ينسحبان إلَى القيد، فعلى هذا لا يفيد بحسب الظَّاهر حرمة أصل الربا فإن النهي في

قولك لا تأكل بعد الشبع راجع إلَى ما فوق شبع من الأكل لا إلَى أصل الأكل فأجاب بأنه نهى

بحسب الواقع توضيحه ما قال الإمام: كان الرجل في الجاهلية إذا كان له عَلَى إنسان مائة درهم إلَى

أجل فإذا جاء الأجل ولم يكن المديون واجدًا للمال قال زد في المال حتى أزيد في الأجل فربما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت