فهرس الكتاب

الصفحة 9496 من 10841

الله تَعَالَى وتحبيبه كما أن الهداية من الله تَعَالَى سبب لاهتداء العبد وهو فعل العبد كسبًا وفعل الله

تَعَالَى خلقًا، ونظائره لا تحصى. فليس فيه شمة من الاعتزال قطعًا وهو الْقَوْل بالتوليد.

قوله: (أو مصدر لغير فعله فإن التحبيب والرشد فضل من الله وإنعام) أو مصدر مثل

قعدت جلوسًا فهو منصوب إما بقوله حبب أو الراشدون.

قوله: (والله عليم) أظهر لتربية المهابة.

قوله: (بأحوال الْمُؤْمنينَ وما بينهم من التقاضل) والتخصيص من معونة المقام وإلا

فـ عليم كل شيء ومن جملته أحوال الْمُؤْمنينَ وما بينهم من التفاضل وما يستحقه من الثواب

وحسن المآب.

قوله: (حين يفضل وينعم بالتوفيق عليهم) يفصل بعضهم عَلَى بَعْضٍ وينعم إياهم

زيادة عَلَى غيرهم لحكمة دعت إلَى ذلك. قوله بالتوفيق معنى حبب وزين وكره كما وفق

بعض الْمُؤْمنينَ فلم يفعل ما فعله بعضهم، أو فعل ما فعله من فرط حبهم للإيمان وكراهتهم

للكفر والطغيان، وبهذا البيان ظهر مناسبة ختم الْكَلَام بما يناسب ابتداءه في الْمَعْنَى ويقال له

تشابه الأطراف. وتقديم عليم عَلَى حكيم أوقع هنا؛ إذ متعلق الأول أحوالهم ومتعلق الثاني

في الإنعام عَلَى حسب مراتبهم في العمل والْإخْلَاص.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى

الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ

الْمُقْسِطِينَ (9)

قوله:(تقاتلوا والجمع باعْتبَار الْمَعْنَى فإن كل طائفة جمع. [فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما] . بالنصح والدعاء إلى حكم

الله) باعْتبَار الْمَعْنَى وإلا فالظَّاهر اقتتلا.

قوله: فإن كل طائفة جمع. معنى وإن كان مثنى لفظًا وفي مثل هذا يسوغ الأمران

الجمع والتثنية نظرًا إلَى اللفظ والْمَعْنَى، ولذا قيل (فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما) بالتثنية ولم يعكس لأن

الملاحظة الاجتماع مناسب للاقتتال وعدم ملاحظة الجمعية حين طلب الصلح حسن، وإن

تحقق الجمعية ولم يوجد التفرق، وكلمة الشك لأن هذا نادر الوقوع وأنه يَنْبَغي أن لا يقع

مثل هذه المفسدة بين أهل الإيمان والمعدلة فيليق أن يصور بصورة فرض المحال. قوله

تقاتلًا أي الافتعال بمعنى التفاعل.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو مصدر لغير فعله. فكأنه قيل: ولكن الله حبب إليكم الإيمان تحبيبًا عَلَى منوال قولك:

قعدت جلوسًا. وفي الكَشَّاف، وأما كونه مصدرًا من غير فعله فأن يوضع مَوْضع رشدًا؛ لأن رشدهم

فضل من الله عز وجل لكونهم موفقين فيه، والفضل والنعمة بمعنى الإفضال والإنعام.

قوله: والجمع باعْتبَار الْمَعْنَى. يعني كان مقتضى الظَّاهر أن يقال اقتتلا كما هُوَ قراءة عبيد بن

عمر عَلَى تأويل الرهطين، أو يقال: اقتتلتا لما قرأ ابن أبي عبلة لإسناد الفعل إلَى ضمير المثنى وهو

الطائفتان لكن ترك مقتضى الظَّاهر فجمع نظرًا إلَى الْمَعْنَى فإن كل طائفة من هاتين جمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت