فهرس الكتاب

الصفحة 2865 من 10841

ضمير المثقال لكونه مضافًا إلَى مؤنث(أو لأنه بمعنى الشفة فإن شفا البئر وشفتها طرفها

كالجانب [والجانبة] ، وأصله شفو فقلبت الواو ألفًا في المذكر وحذفت في المؤنث). ( [كَذلِكَ] ) مثل ذلك التبيين) ( [يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ] ) دلائله) .

قوله: (إرادة ثباتكم عَلَى الهدى وازديادكم فيه) أي الْمُرَاد بلعل الْمَعْنَى المجازي وهو

الإرادة لما بين الترجي والإرادة من علاقة المشابهة ولما كان متعلق الإرادة هنا الثبات عَلَى

الهدى ؛ إذ الهدى حاصل فيهم قال إرادة ثباتكم .

قوله: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ) والدعوة إلَى الخير من جملة الاعتصام

بحَبْل اللَّه والباعث إلَى الألفة وعدم الفرقة ولكن لما كان هذا تكميل الغير والْعبَادَة المتعدية

إلى الغير خص بالذكر تحريضًا عليه وليس الاعتصام مختصًا بتكميل النفس وتغيير

الأسلوب للتنبيه عَلَى التبعيض .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ

وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)

قوله:(مِنْ لِلتَّبْعِيضِ؛ لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفاية، ولأنه

لا يصلح له كل أحد إذ للمتصدي له شروط لا [يشترط] فيها جميع الأمة كالعلم بالأحكام)فإن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: [إرادة] ثباتكم عَلَى الهدى حمل كلًا من كلمة الترجي والاهتداء إلَى الْمَجَاز لأن حَقيقَة

الترجي لا يجوز عَلَى الله تَعَالَى فجعله مَجَازًا عن الإرادة لأن الترجي يلزمه الإرادة فاستعمل لعل

في لازم معناه الحقيقي، وأما حمل معنى الاهتداء إلَى الثبات والازدياد لأن المخاطبين مؤمنون فهم

مهتدون بالْفعْل وإرادة الاهتداء من المهتدي طلب الحاصل فوجب أن يصار إلَى الْمَجَاز بأن يكون

معنى (لَعَلَّكُمْ تهتدون) إرادة أن تثبتوا عَلَى الهداية أو تزدادوا هدى.

قوله: مِنْ لِلتَّبْعِيضِ قال بعض الفضلاء: اختلف الأصوليون في أن الواجب عَلَى الكفاية هل

هو واجب عَلَى جميع المكلفين ويسقط عنهم بفعل بعضهم أو عَلَى بَعْضٍ غير معين، ولما كان الأمر

بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفايات فمن ذهب إلَى أنها عَلَى بَعْضٍ غير معين قال

مِن هَاهُنَا للتبعيض. قال صاحب الانتصاف في تنكير أمة دليل عَلَى قلتهم ومن هذا الأسلوب:

(وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ) تنكير نفس دليل عَلَى قلة الناظر في معاده. قال

صاحب الانتصاف ويحتمل أن يراد تعظيمها لنظرها في معادها، وكَذَلكَ أذن واعية ومن ذهب إلَى

أنها عَلَى الجميع قال مِن للتبيين ومن هذه تجريدية أخرج من الكل الأمة كما يقال لفلان من أولاده

جند وهم عين جند، وللأمير من غلمانه عسكر وغلمانه عين عسكر يراد بذلك جميع الأولاد

والغلمان ومما يدل عَلَى ذلك أن الله تَعَالَى أثبت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكل الأمة في

قوله: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ) وأتى هنا (يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ) وجعل(وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ

وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ)عطفًا عَلَى يدعون عَلَى مثل التَّفْسير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت