فهرس الكتاب

الصفحة 9621 من 10841

قوله: (كما يقولون) ولذا قال ولا تكترث بقولهم، وإنما قال لا تبال فإنه قول

باطل متناقض لأن الكاهن يحتاج في كهانته إلَى فطنة ودقة نظر والمجنون مغطى عَلَى

عقله كما في الكَشَّاف.

قَوْلُه تَعَالَى: (أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ(30)

قوله: (ما يقلق النفوس من حوادث الدهر) نبه به عَلَى أن المنوي بمعنى الدهر

والريب ما يقلق النفس من حوادثه وهو الأصل مصدر سمي به ما يقلق مُبَالَغَة ومن هذا

القبيل تسمية الشك ريبًا لأنه يقلق النفس ويزيل الطمأنينة، ويحتمل أن يكون الريب

بمعنى الرايب، فعلى هذا المنون مذكر يقال ريبه لأنه فعول من المن بمعنى القطع ومنه

حبل منين أي مقطوع.

قوله: (وقيل المنون الموت فعول من منه إذا قطعه) فحِينَئِذٍ يكون المنون مؤنثًا.

مرضه لأن حوادث الدهر [تعم] الموت وغيره فالتَّخْصِيص خلاف الظاهر. والحاصل أن

المنون مشترك بين المَعْنَيَيْن فالترديد بالنظر إلَى الإرادة. قوله من منه إذا قطعه أي عَلَى

المَعْنَيَيْن. وجه المناسبة في الأول هُوَ أن الدهر سبب قطع الأعمار وغيرها من إشابة

الشبان والولدان، وفي الثاني هُوَ أن الموت هادم اللذات وقاطع الأماني والشهوات فظهر

المناسبة بين المنقول إليه والمنقول عنه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

الله عليك بالنبوة والْحكْمَة. وَقِيلَ: بِعِصْمَةِ رَبِّكَ. وَقِيلَ: هُوَ كَمَا يُقَالُ[مَا أَنْتَ بِمَجْنُونٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. وَقِيلَ:

مَعْنَاهُ: مَا أَنْتَ بِمَجْنُونٍ وَالنِّعْمَةُ لِرَبِّكَ، كَقَوْلِهِمْ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَيْ وَالْحَمْدُ لَكَ].

قوله: ريب المنون ما [يقلق] النفوس من حوادث الدهر. قال الواحدي ننتظر له حدثان الموت

وحوادث الدهر المنون يكون بمعنى الدهر وبمعنى الموت. قَالَ الرَّاغب:[رَابَنِي كذا، وأَرَابَنِي، فَالرَّيْبُ: أن تتوهّم بالشيء أمرا مّا، فينكشف عمّا تتوهّمه، قال الله تعالى: (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ) (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا)

تنبيها أن لا ريب فيه، وقوله: (رَيْبَ الْمَنُونِ) سمّاه ريبًا لا أنه مشكّك في كونه، بل من حيث تشكّك في وقت حصوله، فالإنسان أبدا في ريب المنون من جهة وقته، لا من جهة كونه، وعلى هذا قال الشاعر:

النّاس قد علموا أن لا بقاء لهم ... لو أنّهم عملوا مقدار ما علموا

ومثله: أمن المنون وريبها تتوجّع؟

وقال تعالى: (لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ) (مُعْتَدٍ مُرِيبٍ) والارْتِيابُ يجري مجرى الْإِرَابَةِ، قال: (أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ) (وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ)

ونفى من المؤمنين الِارْتِيَابَ فقال: (وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ)

وقال: (ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا)

وقيل: «دع ما يُرِيبُكَ إلى ما لا يُرِيبُكَ» ورَيْبُ الدّهر صروفه، وإنما قيل: رَيْبٌ لما يتوهّم فيه من المكر، والرِّيبَةُ اسم من الرّيب قال: (بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ)

أي: تدلّ على دغل وقلّة يقين] .

وقيل المنون الموت فعول من منه إذا قطعه فسمي الموت منونًا لأنه

قطوع قال الشاعر:

أَمِنَ المَنونِ [وَريبِها] تَتَوَجَّعُ ... وَالدَهرُ لَيسَ بِمُعتِبٍ مِن يَجزَعُ

بمعتب عَلَى لفظ الْفَاعل أي ليس بمرض في الأساس. استعتبه استرضاه وفي معناه:

[على الدهر فاصفح إنه غيير معتب ... وفي غير من قد وارت به الْأَرْض فاطمع]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت