لمنقطع جريها عند خراب العالم لا يوافق مذهب الفلاسفة وظاهره جمع بين المسلكين
وهو مشكل لأن القائل بحركة الشمس لم يقل بخراب العالم والقائل بخراب العالم لا يثبت
للشمس حركة فليتأمل في تلفيقه، إلا أن يقال إن القائل بخراب العالم يثبت للشمس حركة
مع الْقَوْل بحدوثها وحدوث الأفلاك كالْقَوْل بكروية الأفلاك قَالُوا أي ضرر في الدين مع
الجزم بحدوثها، وإنما الخلل في المقول بقدمها .
قوله:(وَقُرئَ «لا مستقر لها» أي لا سكون فإنها متحركة دائمًا و «لا مستقر» على أن «لا»
بمعنى ليس. ذلِكَ الجري على هذا التقدير المتضمن للحكم التي تكل الفطن عن إحصائها. [تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ] . الغالب
بقدرته على كل مقدور. [الْعَلِيمِ] . المحيط علمه بكل معلوم) وَقُرئَ لا مُسْتَقرّ لها أي لا سكون فهو
مصدر أي لا استقرار لها أي لا سكون فـ [حِينَئِذٍ] يكون منافيًا للقراءة المتواترة حيث أثبت لها
الاستقرار والسكون بحسب الظَّاهر، وقد مَرَّ توجيهه. قوله فإنها متحركة دائمًا أي إلَى خراب
العالم ولا مُسْتَقرّ أي وَقُرئَ (لا مُسْتَقرٌّ) بالرفع عَلَى أن لا الخ. وهو مبني عَلَى الفتح في
القراءة التي قبلها عَلَى أن لا لنفي الجنس فيكون نصًا في الاسْتغْرَاق بخلاف قراءة الرفع
قوله: عَلَى كل مقدور وهو كل ممكن بالإمكان الخاص. قوله بكل معلوم وهو كل شيء
ممكنًا كان أو واجبًا أو ممتنعًا سواء كان تعلقه حادثًا أو قديمًا .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ(39)
قوله: (وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ) بالنصب بإضمار فعل يفسره الظَّاهر أو بالرفع
على ما اختاره الْمُصَنّف .
قوله: (قدرنا مسيره) ففيه تقدير مضاف بقرينة أن نفس القمر ليس منازل، وإنما هي
مسيره ومحل حركته .
قوله: (أو سيره في منازل وهي ثمانية وعشرون: [الشرطان] ) أو سيره أي يجوز أن يكون
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وَقُرئَ «لا مستقرٌّ لها» أي لا سكون فإنها متحركة دائمًا. قال ابن جني: قرأها ابْن عَبَّاسٍ
وعكرمة وعطاء وظاهرها العموم ومعناه الخصوص لأن لا النافية للجنس لا [تدخل] إلا نفيًا عامًا
وقولك لا رجل عندي جواب عن سؤال عام أي هل عندك قليل أو كثير من هذا الجنس الذي يقال
لواحده رجل. فقوله لا مستقر لها نفى أن [تستقر] أبدًا ونحن نعلم أن السَّمَاوَات إذا زالت بطل سير
الشمس أصلًا فاستقرت مما كانت عليه من السير ونعوذ باللَّه أن نقول إن حركتها دائمة كما ذهب
إليه الملاحدة ونحوه قول الشاعر:
أبكي لفقدك ما ناحت مطوقة ... وما سما فنن يومًا على ساق
أي ما عشت أبكيك كَذَلكَ قوله «لا مستقرٌّ لها» ما دامت السَّمَاوَات عَلَى ما هي عليه .
قوله: ولا مُسْتَقرّ عَلَى أن لا بمعنى ليس. أي وقرئ ولا مستقر برفع مُسْتَقرّ عَلَى أن يكون لا
بمعنى ليس الْمَعْنَى ذلك الجري عَلَى ذلك التقدير ليس بمُسْتَقرّ للشمس ذلك تقدير الغالب بقدرته
على كل مقدور .