أهل الْكتَاب) جواب سؤال مقدر بأنه لما كان عدم غفران الشرك معللًا بقوله (ومن يشرك)
الآية. فما وجه العدول عنه في الآية الأولى هذا ولما ذكر هذه العلة هنا دون
الأولى فلا تكرار بملاحظة العلة، فلا وجه لقوله كرره للتأكيد .
قوله: (ومنشأ شركهم نوع افتراء) هذا الْكَلَام يقال فيما فيه ضعف، فالأولى ترك
لفظ النوع .
قوله: (وهو دعوى التبني عَلَى الله عز وجل) بتقديم الباء أي دعوى التبني لنبيهم ؛ إذ
قالت الْيَهُود عزير ابن اللَّه والنصارى المسيح ابن الله. وهذا مشترك بين الطائفتين وللنصارى
افتراء آخر هُوَ دعوى الاتحاد وأن الله هُوَ المسيح ابن مريم وأن الله ثالث ثلاثة، أو دعوى
التبني لأنفسهم الخبيثة قال تَعَالَى (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ)
الآية.
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطانًا مَرِيدًا(117)
قوله: (يعني اللات) كانت لثقيف بالطائف أو لقريش .
قوله: (والعزى) سمرة لغطفان .
قوله: (ومنات، ونحوها كان لكل حي صنم يعبدونه ويسمونه أنثى بني فلان) ومنات
صخرة لكل حي أي قبيلة يعبدونه أي يدعون في الآية بمعنى يعبدون .
قوله: (وذلك إما لتأنيث أسمائها) فيكون من قبيل وصف المسمى بصفة الاسم
بعلاقة الدالية والمدلولية لكن تأنيث جميع أسماء الأصنام محل تأمل إلا أن يخصص .
قوله:(كما قال:
وَمَا ذَكَرٌ فَإِنْ يَسْمَنْ فَأُنْثَى)
وما ذكر [ما] استفهامية فَإِنْ يَسْمَنْ أي فإن يكبر .
قوله:
(شَدِيد الأزمِ لَيْسَ لَهُ ضُرُوسٌ)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وما ذكر (مَا) موصولة قد حذف صدر صلتها. أي وما هُوَ ذكر اللازم البعض بالضرس. لعل
الْمُرَاد بالذكر في البيت الثدي شبهه بالقراد في شدة التزامه بالصدر والثدي يذكر لفظًا لكن يستعمل
في كلام العرب مؤنثًا فإن كل ما هُوَ زوج في البدن يعد مؤنثًا إلا الخدين والحاجبين. قوله عَلَى
قلب الواو أي عَلَى قلب الواو همزة لثقل الضمة عَلَى الواو الثقيلة والهمزة حرف قوي يحتمل
الحركة كما قَالُوا أجوه في وجوه وأقتت في وقتت. قوله وأصل التركيب الملاسة فألامس لملامسته
لا يعلقه شيء ولا يعلق هُوَ بشيء، ولما كان الشَّيْطَان لا يعلق غير وصفه بالمريد. قوله وأن يعبدون
بعبادتها أي بعبادة الأصنام، وإنَّمَا فسر الدعاء بالعبادة وأخرجه عن حقيقته لأن حَقيقَة الدعاء لا
تتصور في الأصنام لأنها لا تسمع الدعاء ولا من شأنها أن تسمع .