بها العذاب ولذا قال (والْمُرَاد بها) أي الْمُرَاد بها حِينَئِذٍ (العدة بالعذاب) وهذا علة وسبب له
أخَّره وضعفه لأن الاحتمال الأول أبلغ في الزجر عن التمرد والانهماك في الكفر، ولأن
تقدير الجار خلاف الظَّاهر.
قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (34)
قوله: (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ) حجة أخرى لفساد مذهبهم ولبطلان
عبادة الأوثان (من يبدأ الخلق) أي من ذوي الأرواح (ثم يعيده) أي بعد بدئه وإهلاكه.
قوله: (جعل الإعادة كالإبداء في الإلزام بها) الأولى كالبدء جواب إشكال بأنهم غير
معترفين بالإعادة حتى يلزم من نقيه عن الشركاء نفي الْإلَهيَّة عنها. وتوضيح الْجَوَاب هُوَ قد
وضعت إعادة الخلق (لظهور برهانها) وكانت أمرًا مسلمًا عند العقلاء بحَيْثُ إن دفعه دافع
[يُعد] مكابرًا أو متعصبًا.
قوله: (وإن لم يساعدوا عليها) منشأ الإشكال الْمَذْكُور وإشَارَة إليه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والْمُرَاد بها. أي الْمُرَاد بالكلمة الوعد بالعذاب فكأنه قيل: كَذَلكَ حق عذاب ربك في
الْآخرَة عَلَى الَّذينَ فسقوا. أقول: معنى الوعد بالعذاب ليس بمُسْتَفَاد من نفس لفظ الكلمة وقد أستده
الْمُصَنّف إليها بل من مجموع الْكَلَام.
قوله: جعل الإعادة كالإبداء في الإلزام بها. جواب لما عسى يسأل ويقال: كَيْفَ يكون قوله عز
وجل: (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) حجة عليهم وهم ينكرون
الإعادة والإلزام إنما يكون بأمر عند الخصم؟ ومحصل الْجَوَاب أنه جعل الإعادة كالإبداء في الإلزام
يعني كما حصل إلزامهم بالإبداء المسلم عندهم أن فاعله هُوَ الله تَعَالَى كَذَلكَ يحصل إلزامهم
بالإعادة نظرًا إلَى ظهور برهانها وهو أنها أمر ممكن والله تَعَالَى قادر عَلَى جميع الممكنات فهو
تَعَالَى قادر عَلَى الإبداء وعدم تسليمهم إياها إنما هُوَ لفرط لجاجهم وعنادهم وإنكارهم للأمر
الظَّاهر المكشوف المثبت بالدليل القاطع، فكان عليهم أن يقولوا في جواب هذا السؤال أَيْضًا هُوَ الله
لكن فرط لجاجهم لا يدعهم أن يجيبوا بذلك ولذلك أمر الله الرَّسُول أن ينوب عنهم في الْجَوَاب
فقال: (قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) ولم يقل فسيقولون الله. كما في جواب السؤال
الأول يعني أن لجاجهم ومكابرتهم لا يدعهم أن ينطقوا بكلمة الحق. فكلم أنت عنهم وهذا الذي
ذكره المص رحمه الله هُوَ محصول كلام صاحب الكَشَّاف حَيْثُ قال: فإن قلت: كَيْفَ قيل لهم(هَلْ
مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ)وهم غير معترفين بالإعادة؟ قلت قد وضعت
إعادة الخلق لظهور برهانها مَوْضع ما أن دفعه دافع كان مكابرًا رادًا للظَاهر البين الذي لا مدخل
للشبهة. فيه دلالة عَلَى أنهم في إنكارهم لها منكرون أمرًا مسلمًا معترفًا بصحته عند العقلاء. تم كلامه
فالآية استدلال عَلَى إلهية الله تَعَالَى بعد الاستدلال عَلَى نفي إلهية الشركاء. وجه اتصال هذه الآيات
الواردة في معرض الاستدلال بما قبلها أن ما قبلها بيان لفضائح عبدة الأوثان وهذه بيان الدلائل
الدَّالَّة عَلَى فساد هذا المذهب.