فهرس الكتاب

الصفحة 7363 من 10841

مثله نحو لا بأس في ذلك أي في الْمَذْكُور من القطع والصلب فإنه وإن كان ضررًا ظاهرًا لكنه

فيه نفع عظيم وخير جسيم حيث يكون ذلك سببًا إلَى وصول ما وعدنا ربنا حقًا .

قوله: (بما توعدنا به فإن الصبر عليه محاء للذنوب) بما توعدنا معلوم من الإفعال أو

مجهول من التفعل والباء للسببية وما يوعده قطع الأيدي والصلب .

قوله: (موجب للثواب والقرب من الله تَعَالَى) موجب للثواب بمقتضى الوعد من

الملك الوهاب. وأشار به إلَى أن الْمُرَاد بالانقلاب إلَى الرب بسَبَب ما يوعده فرعون

الانقلاب إلَى ثوابه وكرامته وقرب الله تَعَالَى قربًا معنويًا بتقدير الْمُضَاف فإن القطع والصلب

سبب للكرامة عنده تَعَالَى والتَّأْكيد في (إنا إلَى ربنا) لكمال العناية بذلك. قوله فإن الصبر محاء

للذنوب الخ. ثابت باقتضاء النص .

قوله: (أو بسَبَب من أسباب الموت) أو بسَبَب الخ. عطف عَلَى بما توعدون فلا

حاجة إلَى تقدير الثواب والقربة وإن صح ذلك في الْجُمْلَة .

قوله: ( [والقتل] أنفعها وأرجاها) فلا ضير في ذلك أَيْضًا. قوله وقتلك الخ. إشَارَة إلَى

الربط بما قبله عَلَى هذا الاحتمال ولم يذكر كون الْمُرَاد مصيرنا ومصيركم إلَى ربنا يحكم

بيننا الخ. كما ذكره في سورة الأعراف بناء عَلَى عادته وهي ترك بعض الْوُجُوه الْمَذْكُورة في

محل آخر لتكثير الفَائدَة .

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ(51)

قوله: (لأن كنا) إشَارَة إلَى قراءة الفتح وأنها عَلَى تقدير الجار وسبب الْمَغْفرَة وإن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

نطمع أن يغفر لنا ربنا وأنت لا تطمع والله أعلم. أقول: والأظهر فيه في الفرق بين هذه الْوُجُوه الثلاثة

أن الوجه الأول مبني عَلَى أن علية الانقلاب لسلب الضير لكونه [مؤديًا] إلَى النفع الذي هُوَ تكفير

الخطايا وحصول الثواب. والْمَعْنَى منقلبون إلَى ثوابه والوجه الثاني مبني عَلَى أن علية الانقلاب له

من طريق التسلية لنفوسهم. والْمَعْنَى أن الموت الذي لا بد منه لكل أحد بسَبَب من الْأَسْباب فلحوقه

بناء بهذا السبب الذي هُوَ القتل أهون وأيسر علينا لإيجابه الموت بسرعة فالنفع هو اليسر في

الموت، والوجه الثاني مبني عَلَى أن نفس الانقلاب هُوَ المطلوب لنيابته مناب المطلوب الذي هو

المغفرة والرحمة لأن الموت والانقلاب إلَى اللَّه عز وجل عَلَى الإيمان أصل جميع المطالب .

قوله: لأن كنا. يعني قوله عز من قائل: (أن كنا) مقدر باللام تعليل ليغفر

وكانوا أصل جماعة مُؤْمنينَ من أهل زمانهم، أو من أهل فرعون وأتباعه أو من أهل المشهد أي من

أهل شهود تلك المعجزة العجيبة الشأن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت