فهرس الكتاب

الصفحة 10340 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ(2)

قوله: (وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) بالنفس المتقية التي تلوم النفوس

المقصرة في التقوى يوم القيامة على [تقصيرها] ) أعيد (لا أقسم) تنبيهًا عَلَى أنه قسم مستقل

على حياله وأنه قسم آخر بمغايرة المقسم به. قوله بالنفس المتقية قيد بالمتقية لأن القسم

بشيء إشعار بأنه له شرافة وفخامة والنفوس الفاجرة ليست كَذَلكَ. قوله تلوم النفوس

المقصرة أي الْمَفْعُول الْمَحْذُوف هُوَ النفس العاصية الكافرة إن أريد بالتَّقْوَى المرتبة الأُولى

وهي التبرء عن الشرك المخلد في النَّار أو النفس الْمُؤْمنة العاصية إن أريد بالتَّقْوَى المرتبة

الوسطى وهي الاجتناب عن جميع الكبائر، وكذا إن كان الْمُرَاد بالتَّقْوَى المرتبة [العليا] .

والظَّاهر أن الْمُرَاد هُوَ الأول. قوله يَوْم الْقيَامَة إشَارَة إلَى ارتباطه بما قبله وإلى الجامع بين

المتعاطفين فحِينَئِذٍ صيغة المُبَالَغَة لكثرة المفعول كمًّا حيث قال تلوم النفوس. قوله بالنفس

متعلق بـ (لا أقسم) وتلوم تنبيه عَلَى أن اللوامة بمعنى الْمُضَارِع عبر به لتحقق وقوعه واللام

اسم موصول لكونه بمعنى الحدوث.

قوله: (أو التي تلوم نفسها أبدًا وإن اجتهدت في الطاعة) فيكون الْفَاعل والْمَفْعُول

متعدين ذاتًا والتغاير بالاعتبار، ولعل لهذا أخّره. قوله أبدًا مُسْتَفَاد من صيغة المُبَالَغَة، والمُبَالَغَة

في الكَيْف؛ إذ الدوام يستلزم الشدة ويعلم لوم النفوس المقصرة أنفسها بطَريق الأولوية.

قوله: (أو النفس المطمئنة اللائمة للنفس الأمارة) تفسير آخر والفرق أن النفس

المطمئنة وهي التي اطمأنت بذكر الله تَعَالَى أخص من النفس المتقية والأمارة بالسوء أعم

من النفس المقصرة إن أريد بالمقصرة الكافرة وإلا فهي مساوية لها.

قوله: (أو بالجنس) الشامل للتقية والفاجرة، أخَّره لما فيه من جعل الفاجرة مقسمًا بها

والإقسام يقتضي الإعظام وهو غير مناسب لها ولذا لم يتعرض لها الْمُصَنّف وحدها

وتعرض للجنس؛ لأن الإقسام به يجوز باعْتبَار بعض أفراده وهو النفس المتقية أو للتَغْليب

والْقَوْل بأن القسم بها مع قطع النظر عن صفاتها لأنها من حيث هي شريفة لأنها بمعنى

الروح وهي من عظيم أمر الله تَعَالَى ضعيف؛ لأنه يقتضي جواز الإقسام بها وحدها مع أنه لم

يتعرض لها واللوم يناسب الفاجرة ولو صح الإقسام بها بهذا الاعتبار لتعرض لها.

قوله:(لما روي أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ قال «ليس من نفس برة ولا فاجرة إلا وتلوم نفسها يوم

القيامة، إن عملت خيرًا قالت كيف لم أزدد، وإن عملت شرًا قالت يَا ليتني كنت قصرت»)أي

على الطاعات.

قوله: (أو نفس آدم فإنها لم تزل تتلوم على ما خرجت به من الجنة) فاللام للعهد. قوله

لم تزل تلوم أي نفسها. وفي نسخة: تتلوم بالتشديد للمُبَالَغَة في اللوم لأن صيغة التفعل قد

تكون للمُبَالَغَة والْكَمَال لأنه لازم للتكلف، وقد يجيء بمعنى التربص والانتظار أَيْضًا وهما

مذكوران في الأساس كما قيل. والظَّاهر أن هذا اللوم في الدُّنْيَا والْآخرَة، أو في الدُّنْيَا فقط إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت