لمجموعهما فإنهم لم يعلموا جميع ذلك ولا تفصيل ما علموا منه) ولا يحيط علمهم أشار
إلى أن علمًا تمييز فاعل في الأصل. قوله بمعلوماته معنى به بتقدير الْمُضَاف بمعونة المقام
قوله: وقيل بذاته فلا تقدير مضاف، فالْمَعْنَى ولا يحيطون بذاته تَعَالَى وكنهه؛ إذ كنه ذاته غير
معلوم بالاتفاق، وإنَّمَا النزاع في امتناعه أو إمكانه فمعرفته تَعَالَى بأوصافه ولهذه المعرفة لم
ينف العلم به تَعَالَى بل نفس الإحاطة علمًا به وما يلزم منه صحة أن يقال علمت الله مع أن
النحرير قال في المطول لا يقال علمت الله بمعنى عرفت الله والمنفي بمعنى آخر أي
الإدراك بالكنه فلا مخالفة. قوله ولا تفصيل ما علموا منه أي لا إحاطة وإن كان علم في
الْجُمْلَة والمنفي هُوَ الإحاطة دون العلم.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا(111)
قوله:(ذلت وخضعت له خضوع العناة وهم الأساري في يد الملك القهار، وظاهرها
يقتضي العموم ويجوز أن يراد بها وجوه المجرمين فتكون اللام بدل الإِضافة ويؤيده. وَقَدْ
خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا)ذلت وخضعت صيغة النفي لتحقق الوقوع. قوله وظاهرها يقتضي
العموم فحِينَئِذٍ ارتباطه بما قبله باعْتبَار اشتماله وجوه المجرمين، والْمُرَاد بالْوُجُوه أنفسهم
وخص الْوُجُوه بالذكر لأنها أشرف الأعضاء الظَّاهرَة ولظهور أثر الذل عليها، وتَخْصيص
الأصوات بالخفض فيما مَرَّ لمناسبة قوله: (يومئذٍ يتبعون الداعي) الآية. بين
قوله ويجوز وبين قوله ويؤيده نوع تنافر، وإنما قال ويؤيده ولم يقل ويدل عليه لأنه يجوز أن
يكون حالًا من المجموع باعْتبَار اشتمال الْوُجُوه المجرمة. وقد خاب أي خسر من حمل
ظلما أي إثمًا أو كفرًا أو عقوبتهما، وهذا أبلغ من الْقَوْل بأنه من عمل ظلما.
قوله: (وهو يحتمل الحال والاسْتئْنَاف لبيان ما لأجله عنت وجوههم) فالْمُرَاد
الاسْتئْنَاف الْمَعَاني ويحتمل أن يكون نحويًا وإذا كان لبيان ما لأجله عنت الخ. لم يعلم ما
لأجله عنت وجوه الموحدين، فالأولى ما لأجله عنت الْوُجُوه عظمته وكبرائه وتدبير الأمور
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
الموصولين لأنهم لا يَعْلَمُونَ جميع ذلك. أي جميع ما تقدمهم وما تأخّر عنهم فنفى العلم عن الجميع
لانتفاعه عن البعض ولا يَعْلَمُونَ تفصيل ما علموا من ذلك الجميع مما تقدمهم.
قوله: وظاهرها يقتضي العموم أي وظَاهر الآية يقتضي أن يكون عامًا شاملًا لوجوه الخواص
والعوام والمطيع والعاصي.
قوله: (ويؤيده(وقد خاب من حمل ظلمًا) أي يؤيد أن يكون الْمُرَاد بالْوُجُوه
وجوه المجرمين قوله: (وقد خاب من حمل ظلمًا) فإنه في حق المجرمين.
قوله: وهو يحتمل الحال والاسْتئْنَاف لبيان ما لأجله عنت وجوههم. أقول: فيه نظر لأن مقام
الاسْتئْنَاف يقتضي الفصل وترك العطف.