لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ
الصُّدُورِ (7)
قوله: (إِنْ تَكْفُرُوا) من الكفر لا من الكفران بقرينة قوله:(ولا يرضى لعباده
الكفر)فيراد بقوله: وإن تشكروا وإن تؤمنوا. كلمة إليك في الموضعين بالنظر
إلى ما في نفس الأمر لا بالنظر إلَى القائل وقدم الأول لكثرة الْكَافرينَ.
قوله: (عن إيمانكم) أي الْمُضَاف مَحْذُوف لأنه لا معنى عن الغنى عن الذوات إلا
الغنى عن وصف من أوصافه مناسب للمقام، والْمُنَاسب هنا الإيمان بقرينة المقابلة بقوله:
(وإن تشكروا) قوله: (فإنَّ اللَّهَ غني) علة الْجَزَاء الْمَحْذُوف
القائمة مقامه أي إن تَكْفُرُوا بعد مشاهدة هذه الآيات الدَّالَّة الباهرة عَلَى التوحيد فأنتم
متضررون به ومنتفعون بالإيمان فقط فإنَّ اللَّهَ غني عن إيمانكم.
قوله: (لاستضرارهم به رحمة عليهم) علة لعدم الرضاء. قوله رحمة عليهم أي شفقة
عليهم ولذا عُدي بـ على علة للمعلل ترك اللام لأنه فعل الله تَعَالَى بخلاف الاستضرار. والرضاء
المحبة مع ترك الاعتراض فاللَّه تَعَالَى لا يحب الكفر واعترض عليه بالعقوبة وهذا مذهب أهل
السنة، وعند المعتزلة الرضاء الإرادة مع ترك الاعتراض فلا رضاء أيضًا وإن فسر بالإرادة فالكفر
برضاء الله تَعَالَى أي بإرادة الله تَعَالَى، فلا يعرف وجه ما نقل عن بعض الأشعرية أنه ذهب
كالنووي في كتاب الأصول والضوابط إلَى أن الكفر برضاه وقَوْلُه تَعَالَى:(ولا يرضى لعباده
الكفر)الْمُرَاد بالعباد هنا الْمُؤْمنُونَ المخلصون منهم والْإضَافَة للتشريف كما نقله
السخاوي، وقال إنه وقع في عصره البحث فيه وأنكره علماء الْحَنَفيَّة كالعيني ونقله ابن الهمام عن
الأشعري وإمام الحرمن انتهى. والمحاكمة بأنه دائر عَلَى تفسيره ضعيف؛ لأن علماء أهل السنة
حنفية كانت أو شافعية لا يرضون بتفسير الرضاء بالإرادة بل أنكروه ردًا عَلَى المعتزلة، فلا وجه
للْقَوْل منهم بأن الكفر برضاه والْقَوْل بأنه مجاز عن الإرادة عند القائلين به اشتغال بما لا يَنْبَغي
ولم يجئ ولا يرضى عنكم الكفر تنبيهًا عَلَى أن العُبُوديَّة تقتضي الإيمان دون الكفر فهَؤُلَاء
خرجوا عن مقتضى العُبُوديَّة وإن لم يخرجوا عن العُبُوديَّة قال تَعَالَى في سورة الفرقان:(أأنتم
أضللتم عبادي هَؤُلَاء)الخ. والرضاء يتعدى بالباء وعن وعلى وإذا تعدى باللام
تعدى بنفسه دون عَلَى وعن كما فيما نحن فيه والرضاء من الكيفيات النفسانية لأنه حالة نفسانية
تعقب ما يلائم الطبع مع سرور به وقد عرفت أنه غير الإرادة وكل ما هُوَ من الكيفيات النفسانية يراد
بها غاياتها لا ماديها فهو مجاز عن اختياره كما أن الرحمة مجاز عن إرادة الخير أو الإنعام.
قوله: (لأنه سبب فلاحكم) فرضاه تَعَالَى لكم رحمة لكم فأصل الإيمان سبب الفلاح
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لأنه سبب فلاحكم. الْمَعْنَى وإن تشكروا يرض الشكر لأجلكم لأن الشكر سبب