قوله:(وقيل لما انتهوا إلى الكهف قال لهم الفتى مكانكم حتى أدخل أولًا لئلا يفزعوا،
فدخل فعمي عليهم المدخل فبنوا ثَمَّ مسجدا). وقيل لما انتهوا عطف عَلَى قوله فقال بعضهم
كما قيل أو عطف عَلَى قوله: أبصروهم. قوله: مكانكم أي الزموا مكانكم. قوله: فدخل أي
ووقفوا مكانهم فدخل الكهف فعمي عقيبه أي خفي عليهم المدخل أي محل دخول .
قَوْلُه تَعَالَى: (سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا
بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ
إِلَّا مِراءً ظاهِرًا وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا (22)
قوله: (أي الخائضون في قصتهم في عهد الرسول صلّى الله عليه وسلّم من أهل الْكتَاب والْمُؤْمنينَ)
أي مرجع الضَّمير هَؤُلَاء الخانضون مُسْتَفَاد من الفحوى .
قوله:(أي هم ثلاثة رجال يربعهم كلبهم بانضمامه إليهم. قيل هو قول اليهود وقيل
هو قول السيد من نصارى نجران)يربعهم كلبهم كأنه ألحق الكلب بالرجال لفعله عمل
الرجال مثل إلحاق الجوامد بالعقلاء لما صدر منهم من خواص العقلاء، فلا وجه لما قيل
الأولى ثلاثة أشخاص لأن رابعًا اسم فاعل صيغ من العدد وهو يضاف إلَى ما هُوَ بعض منه
إذ الادعاء كافٍ في البعضية مثل كفايته في صيغة العقلاء في الجماد .
قوله: (وكان يَعْقُوبيًا) من النصارى وهم الَّذينَ قَالُوا . (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) .
قوله: (قاله النصارى أو العاقب منهم وكان نسطوريًا) من النصارى وهم الَّذينَ
قَالُوا: (إنَّ اللَّهَ ثالث ثلاثة) في الملل والنحل نسطور رئيس هذه الفرقة
كان في زمن المأمون، لكن الظَّاهر أنه قديم قبله أي قبل المأمون كما في الكامل. وقيل
إن الْمُرَاد أنه كان عَلَى مذهب قديم أظهره نسطور ونصره ونسب إليه الآد فالتَّسْميَة
متأخّرة ومسماه متقدم .
قوله: (يرمون رميًا) أي رجمًا منصوب بالْفعْل الْمَحْذُوف وهو يرجمون بمعنى يرمون
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: يرمون رميًا بالخبر. وفي الكَشَّاف رميًا رَجْمًا بِالْغَيْبِ رميًا بالخبر الخفي وإتيانًا به
كقوله: (ويقذفون بالغيب) أي يأتون به أو وضع الرجم مَوْضع الظن فكأنه قيل ظنًا
بالغيب لأنهم أكثروا أن يقولوا رجم بالظن مكان قولهم ظن حتى لم يبق عندهم فرق بين العبارتين.
قال الرَّاغب: الرجام الحجارة والرجم الرمي بها ويستعار الرجم للرمي بالظن والتوهم نحو(رَجْمًا
بِالْغَيْبِ)وللشتم والطرد نحو (لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا) أي لأقولن فيك ما تكره
والشَّيْطَان رجيم أي مطرود عن الخيرات وعن منازل الملأ الأعلى. وقال في الشهاب(رجومًا
للشياطين)والمراجمة المسابة الشديدة اسْتعَارَة كالمقاذفة. قوله أو وقع الرجم مَوْضع
الظن أي صير حَقيقَة عرفية بعد الاسْتعَارَة فاستعمل حَقيقَة فيه كالألفاظ المترادفة .