فهرس الكتاب

الصفحة 9052 من 10841

قوله: (وَإِنَّهُمْ وإن الْيَهُود والَّذينَ لا يُؤْمنُونَ) وإن الْيَهُود لو ترك هذا الاحتمال لكان

أولى قوله: أو الَّذينَ لا يُؤْمنُونَ من كفار مكة والْيَهُود والنصارى.

قوله: (من التَّوْرَاة أو الْقُرْآن) من التَّوْرَاة الأولى عدم التعرض له فإن هذا ناظر إلَى

قوله: وإن الْيَهُود وقد عرفت أنه لا وجه لذكرهم لبيان أنهم أنكروا التَّوْرَاة. نعم لو ذكر

الْيَهُود الَّذينَ أنكروا الْقُرْآن كما أشرنا إليه لكان أولى.

قوله: (موجب للاضطراب) إذ الشك مما يوجب القلق والاضطراب، وهذا وجه آخر

ذكره في سائر المواضع من أن معنى مريب موقع في الريبة عَلَى الإسناد المجازي ثم الْمُرَاد

بالشك ما هُوَ العام للإنكاري الجازم كما قال فيما مَرَّ بالتصديق والتَّكْذيب، والتعبير بالشك

للتنبيه عَلَى أنه في باب الاعتقاد كالإنكار الجازم نفعه.

قَوْلُه تَعَالَى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ(46)

قوله: (وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا) ضره) غير الأسلوب ولم يجئ ومن عمل سيئة أو من

أحسن للإشَارَة إلَى أن الإساءة لا يَنْبَغي أن تسمى عملًا.

قوله: (وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) والمُبَالَغَة في نفي الظلم لا نفي

مُبَالَغَة الظلم وإن كان هذا هُوَ الْمُتَبَادَر لفساد الْمَعْنَى لاستلزامه وجود أصل الظلم والفرق

أنه إن لوحظ النفي أولًا ثم المُبَالَغَة ثانيًا يفيد المُبَالَغَة في النفي ولو عكس يفيد نفي المُبَالَغَة

أو إذا أراد الله الظلم يفعل عَلَى وجه المُبَالَغَة لأن فعل العظيم يكون عظيمًا فلا مفهوم

والتعبير بقوله: (وما ربك) لمزيد لطفه عَلَيْهِ السَّلَامُ وجه ارتباطه بما قيله

هو أن الْمَعْنَى من آمن بالْقُرْآن أو بجميع الكتب وعمل بمقتضاه أو بمقتضاها ومن أساء ومن

شك فيه فضلًا عن الإنكار. قوله: (وما ربك) الخ. تذلل مقرر [لما] قبله بأن

المحسن يثاب والمسيء يعاقب ولو عكس لكان في صورة الظلم (وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ)

فيفعل بهم ما يليق بهم من إثابة المحسن وتعذيب المسيء.

قوله: (فيفعل بهم ما ليس له أن يفعله) وهذا في صورة الظلم لأنه تَعَالَى لو عاقب

المطيع وأثاب العاصي لا يكون ظلمًا لأنه تصرف في ملكه وتصرف المالك في ملكه من

جهة ملكيته لا يكون ظلمًا، لكن يكون في صورة الظلم وهذا هُوَ الْمُرَاد هنا وفي سائر

المواضع، فقوله فيفعل بهم الخ. إشَارَة إلَى ما ذكرناه وكثيرًا ما يفسر المص قَوْلُه تَعَالَى:

(وما ظلمهم الله) وما عاملهم معاملة الظلم إشَارَة إلَى الوجه الذي

ذكرناه وعممه للفريقين ولم يخصه بالمسي. لما ذكرناه من أنه لو عذب المحسن لا يكون

ظلمًا ولو أثاب العاصي لا يكون ظلمًا أَيْضًا. وفي الكَشَّاف: فيعذب غير المسيء وتَخْصيصه

بالمسيء للإيماء إلَى مذهبه من أن الكبيرة صاحبها مخلد كذا قيل. لكنه غير واضح، فالأَولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت