فهرس الكتاب

الصفحة 4619 من 10841

بالقضاء قَالُوا. نعم قال أتصبرون على البلاء؟ قَالُوا: نعم. قال أتَشْكُرُونَ في الرخاء؟ قَالُوا: نعم).

قوله: (قال عليه السَّلام مؤمنون ورب الكعبة فجلس) أي أنتم مؤمنون [كاملون] فسؤاله

عَلَيْهِ السَّلَامُ عن إيمانهم ليس عن أصل الإيمان بل عن كمال الإيمان فلما أجاب عمر رضي

اللَّه تَعَالَى عنه لم يقابله ففصل سؤاله فلما أجابوا عنه قال عَلَيْهِ السَّلَامُ:"أنتم مؤمنون"مؤيدا

بالقسم توضيحًا للمراد بالسؤال عن الإيمان والله المستعان(ثم قال يا معشر الأنصار إنَّ اللَّهَ

عز وجل قد أثنى عليكم).

قوله: (فما الذي تصنعون عند الوضوء وعند الغائط) أي عند قضاء الحاجة حمل

رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ قوله: (أن يتطهروا) التطهر عن الأنجاس وسئل

عن وصفه لا عن ماهية التطهر؟ فإن لفظة ما قد يسئل بها عن الوصف مثل: ما زيد؟

وجوابه: الكريم. ونحوه، وهذا يستدعي كون حمل التطهر عَلَى التطهر عن الأقذار أولى

لكن الخبر لكونه خبر آحاد لا يؤيد هذا الاحتمال ومن هذا اختار الْمُصَنّف الوجه الأول

لما ذكرنا هناك.

قوله: (فقَالُوا يا رسول اللَّه نتبع الغائط الأحجار الثلاثة) وفيه تنبيه عَلَى اسْتعْمَال

الأحجار الثلاثة.

قوله: (ثم نتبع الأحجار الماء) وفيه إشَارَة إلَى أفضلية الجمع خصوصًا في هذا الزمان

لكثرة أكل أبناء الزمان.

قوله: (فتلا: فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا) ويعلم منه وجه آخر لتفسير قَوْلُه تَعَالَى:(أَنْ

يَتَطَهَّرُوا)واستفيد من مجموع كلام الْمُصَنّف وجوه ثلاثة لتفسيره.

قَوْلُه تَعَالَى: (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ

بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109)

قوله: (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ) جملة ابتدائية سيقت لبيان خيرية

الرجال الَّذينَ بنوا مسجد قباء من أهل مسجد الضرار إثر بيان خيرية مسجد قباء من مسجد

الضرار. والْمَعْنَى أبعد ما علم حالهم من أسس أو من أخلص نيته فأسس بنيانه.

قوله: (أي بنيان دينه) شبه التَّقْوَى تشبيهًا مضمرًا، ورضوان بما يوضع عليه البناء

وهو أصل البناء بنحو صخرة ملساء صماء في استحكام ما يوضع عليه وسلامته عن

الانحراف والانهدام و (أَسَّسَ بُنْيانَهُ) تخييل مع كون البنبان اسْتعَارَة مصرحة

تحقيقية حيث شبه الدين بالمبنى المحكم في نجاة من تحصن به وآوى إليه فذكر المشبه به

وأريد المشبه، والتأسيس تَرْشيح له، وهذا مختار الْمُصَنّف ويحتمل الْكَلَام اسْتعَارَة تمثيلية شبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت