أول البيت وآخره؛ إذ من الأولى لابتداء المكان والثانية بقسميها لابتداء الزمان انتهى. والظَّاهر
الأولى بفتح الميم استفهامية والاستشهاد بالأخيرين القنة بالضم أعلى الجبل [بِقُنةِ] الحِجر
بكسر الحاء بلاد ثمود (أَقَوَيْنَ) أي خلون.
قوله: (مِنْ حِجَجِ وَمِنْ دَهرٍ) جمع حجة بكسر الحاء فيهما بمعنى السنة قال الرضي
من في الآية بمعنى في وفي البيت للتعليل انتهى. ملخصًا.
قوله: (أولى بأن تصلي فيه) أفعل التَّفْضيل في مثل هذا بمعنى أصل الْفعْل أي جدير
لائق بأن تصلي فيه دون المسجد الذي بني [ضرارًا وتفنن] في البيان حيث فسر أن تقوم هنا
بأن تصلي لاقتضاء القرينة والمقام، وقد قال فيما سبق في قوله (لا تقم فيه أبدًا) للصلاة ولم
يفسر بأن لا تصل.
قوله: (من المعاصي والخصال المذمومة طلبًا لمرضاة الله) فالتطهر اسْتعَارَة عن البراءة
من الذنوب ويفهم منه تشبيه المعاصي بالأخباث بالتنفر عنها.
قوله: (وقيل من الجنابة) فالتطهر حِينَئِذٍ حَقيقَة.
قوله: (فلا ينامون عليها) فالمدح عَلَى هذه الخصلة وإلا فالتطهر من الجنابة واجب
على كل أحد مرضه مع أنه حَقيقَة لعدم ملائمته للسابق واللاحق؛ إذ المدح عَلَى التَّقْوَى
والذم عَلَى تركها.
قوله: (يرضى عنهم ويدنيهم من جنابه تَعَالَى إدناء المحب حبيبه) أَشَارَ إلَى أن الْكَلَام
فيه اسْتعَارَة كما فهم من تقريره. وبالْجُمْلَة المحبة الحقيقية لا يوصف بها الله تَعَالَى وكلما
أطلقت المحبة عليه فهو مجاز عن قربه المعنوي ورضائه وكثرة ثوابه.
قوله: (قيل لما نزلت مشى رسول الله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم ومعه المهاجرون)
أخرجه الطبراني في الأوسط عن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - كما قيل.
قوله: (حتى وقف عَلَى باب مسجد قباء) هذه الرّوَايَة تعارض رواية أبي سعيد رضي
الله تَعَالَى عنه فكون الْمُرَاد بالمسجد في قوله المسجد أسس عَلَى التَّقْوَى مسجد قباء راجح
لكون وجه أوفقيته للقصة سالمًا عن المعارضة(فإذا الأنصار جلوس فقال عَلَيْه الصَّلَاةُ
وَالسَّلَامُ أمؤمنون أنتم).
قوله: ( [فسكتوا] ) استحياء منه عَلَيْهِ السَّلَامُ.
قوله: (فاعادها فقال عمر: إنهم مؤمنون وأنا معهم) الظَّاهر وأنهم معنا لكنه عدل
تسلية للأنصار - رضي الله تَعَالَى عنهم - لدفع التوحش. الحاصل من سؤال الرَّسُول عليه
السلام عَلَى أن لفظة مع قد تدخل عَلَى التابع (فقال عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أترضون
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أَقَوَيْنَ مِنْ حِجَجِ وَمِنْ دَهرٍ. أي أَقَوَيْنَ من قديم الزمان أي منذ قديم من الزمان
الاستشهاد في وضع من موضع منذ.