القضاء أي سبقًا زمانيًا لا ذاتيًا حتى يقتضي سببيته؛ إذ ليس في كلام المص ما يدل عليه.
قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ
لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا (17)
قوله: (أي أو يصيبكم بسوء إن أراد بكم رحمة) أي أو يسببكم بسوء أي هذا مقدر
بعد قوله سوء عطف عَلَى قوله: (يعصمكم) أي من ذا الذي يصيبكم
بسوء إن أراد بكم رحمة، وكلمة الشك في الموضعين بالنظر إلَى ما في نفس الأمر لا بالنسبة
إليه تَعَالَى فإنه في الواقع محتمل الوقوع أو اللاوقوع، ولك أن تقول: إذا هذا الْقَوْل مقوله
عَلَيْهِ السَّلَامُ فلا يحتاج إلَى هذا التأويل.
قوله: (فاختصر الْكَلَام كما في قوله: متقلدًا سيفًا ورمحًا) ورمحًا عطف عَلَى سيفًا مع
أن الرمح ليس مما يتقلد فيقدر عامل يناسبه أي حاملًا رمحًا؛ إذ التقلد بحمائل السيف فلا
يوجد في الرمح وكذا قوله:
علفتها تبنًا وماء باردا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو يصيبكم بسوء إن أراد بكم رحمة، والذي ألجأه إلَى هذا التقدير وإخراج العطف عن
ظاهره أن ظَاهر العطف يؤدي إلَى أن معنى الآية [من يعصمكم من عذاب الله إن أراد بكم رحمة] .
وهذا الْمَعْنَى ليس بسديد لدلالته عَلَى أن اللَّه تَعَالَى يعذب من أراد به رحمة
فوجب أن يقدر يصيبكم بسوء بعد أو في قوله: (أو أراد بكم رحمة) ليكون أو
أراد بكم رحمة عطفًا عَلَى يعصمكم فيكون التقدير من ذا الذي يعصمكم من عذاب الله إن أراد
بكم سوء أو يصيبكم بسوء إن أراد بكم رحمة فـ [حِينَئِذٍ] يستقيم المعنى فحذف يصيبكم بسوء اختصارًا.
وهذا هُوَ معنى قوله رحمه الله فاختصر الْكَلَام كما في قوله:
يا ليتَ زَوْجَكِ قد غَدَا ... مُتَقَلِّداً سَيْفاً ورُمْحَا
والْمَعْنَى متقلدًا سيفًا وحاملًا رمحًا، وإنَّمَا قلنا معناه ذلك لأن ظَاهر عطف رمحًا عَلَى سيفًا
يدل عَلَى أن يكون الرمح كما يتقلد وليس الرمح مما يتقلد بل هُوَ مما يحمل ويؤخذ ومثله:
علفتها تبنًا وماء باردًا. فإن ظَاهر عطف ماء باردًا على تبنًا يوهم أن الماء مما يعلف للدابة وهو
ليس كَذَلكَ فلا بد أن يصار إلَى الحذف والتقدير فتقديره علفتها تبنًا وسقيتها ماء باردًا. أو
حمل الثاني عَلَى الأول لما في العصمة من معنى المنع أي أو حمل أو أراد بكم رحمة عَلَى
أراد بكم [سوءًا] بأن عطف هُوَ عليه وصحة العطف حِينَئِذٍ لتضمن يعصمكم معنى يمنعكم فكأنه
قيل من ذا الذي يمنعكم من أحدهما إن أراد بكم. الطيبي أو الْمَعْنَى من ذا الذي يعصمكم من
الله إن أراد بكم [سوءًا] ومن ذا الذي يمنع رحمة الله بكم إن أراد بكم رحمة وقرينة التقدير ما في
يعصمكم من معنى المنع.