فهرس الكتاب

الصفحة 6559 من 10841

فيه بل الْمُنَاسب أنه إضراب عن (إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا) ترقي من البعيد إلَى الأبعد أو عن

مقدر وهو أنهم غير مستعدين لخوف بأسه بل هم الخ. ولا يبعد أن يكون قوله فضلًا أن

يخافوا إشَارَة إليه. قوله لا يخطرونه ببالهم أي أنهم لتوغلهم في [عبادة] آلهتهم كأنه لا [يخطرونه]

ببالهم أو لعدم نفع التذكر كأنه لا يخطرونه ببالهم، فلا وجه لما قيل فحِينَئِذٍ لا يبقى وجه

الأمر بالسؤال ويضيع عبارة الذكر ويخل ذلك المقصود فإن منشأه فهم عدم الإخطار بالكلية

وليس كَذَلكَ بل الإخطار المعتد به والأمر بالسؤال للتجهيل والتسجيل عليهم بأنهم إذا

ذكروا لا [يذكرون] ذكرًا معتدًا به.

قوله: (حتى إذا كلئوا منه عرفوا الكالئ) حتى إذا كلئوا منه أي من البأس عرفوا

الكالئ لتراجع الفطر وزوال المعارض.

قوله: (وصلحوا للسؤال عنه) نظرًا إلَى ظَاهر الحال فلا ينافي قوله والإضرابان عن

الأمر بالسؤال الخ. ونظير كثير كقَوْله تَعَالَى: (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى)

الآية.

قَوْلُه تَعَالَى: (أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا

يُصْحَبُونَ (43)

قوله: (بل [ألهم] آلهة تمنعهم من العذاب تتجاوز منعنا، أو من عذاب يكون من عندنا) بل

لهم آلهة أَشَارَ إلَى أن أم منقطعة مقدرة بـ بل والهمزة كما هُوَ الْمَشْهُور والاسْتفْهَام للإنكار

الوقوعي والمنفي المقيد مع القيد جَميعًا لا القيد وحده كما هُوَ الْمُتَبَادَر أو للتقرير للتهكم بهم

كما اختاره الفاضل المحشي أخذًا من قول المص اسْتئْنَاف بإبطال ما اعتقدوه لكن كونه اسْتئْنَافًا

بإبطال ما اعتقدوه لا يستلزم كون ما قبله تقريرًا لما اعتقدوه فإنه بعيد منه تَعَالَى ذلك التقرير

بحسب اعتقادهم ثم الرد فالظَّاهر أنه حمل المص الاسْتفْهَام عَلَى الإنكار ثم علل ذلك الإنكار

بأنهم لا يستطيعون إبطالًا لما اعتقدوه وتقريرا لما أنكره من العذاب إشَارَة إلَى أن صلة تمنعهم

مَحْذُوفة. قوله تتجاوز منعنا معنى من دوننا. قوله أو من عذاب إشَارَة إلَى صلة أخرى لتمنعهم

لوصفه بكونه من عند ربنا فحِينَئِذٍ دون بمعنى عند لا بمعنى التجاوز كما في الأول وهو شائع

الاسْتعْمَال ولذا قدمه وهو إما صفة بعد صفة أو حال بعد حال من فاعل تمنعهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: حتى إذا كلئوا منه عرفوا الكالئ وصلحوا للسؤال عنه. هُوَ غاية للمنفي وهو الإخطار

[بالبال] فلها دخل عليه النفي انسحب معنى النفي إلَى القيد فصار الْمَعْنَى وهم لا يخطرون ذكر ربهم

ببالهم حتى عرفوا الكالئ حِينَئِذٍ كلئوا من البأس وصلحوا لأن يسألوا عن كالئه بمن يكلؤكم

فالإضراب إنما هُوَ عن صلاحيتهم للسؤال عن الكالئ لتركهم إخطاره ببالهم وإعراضهم عن ذكره

وإنَّمَا صلحوا لذلك أن لو عرفوا أن لهم حافظًا من البأس ولم يعرفوا من هُوَ وهم لا يخطرونه

بالبال أصلًا فلم يصلحوا لأن يسألوا عنه.

قوله: بل ألهم آلهة تمنعهم من العذاب تتجاوز منعنا، أو من عذاب يكون من عندنا. جعل أم منقطعة

بمعنى بل والهمزة وفسر دون عَلَى كلا احتمالي معناه تارة بمعنى التجاوز وتارة بمعنى عند.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت