هارون عَلَيْهِ السَّلَامُ وعدم نسبته إلَى التقصير كأنه قيل فماذا قال مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عند
ذلك؟ فأجيبب ولهذا اختير الفصل.
قوله: (ما صنعت بأخي) هذا التعيين من مقتضيات المقام ولو قدر الْمَفْعُول عامًا
لكان له وجه لدخول ما صنعه دخولًا أوليًّا.
قوله: (إن فرط في كفهم) بالنسبة إلَى نفس الأمر وإلى علمه تَعَالَى فلا ينافيه ما مَرَّ
من قول هارون بذلت وسعي في كفهم الخ.
قوله: (ضم إليه نفسه في الاستغفار ترضية له ودفعًا للشماتة عنه) أي أن الاستغفار إنما
يناسب لأخيه لاحتمال التفريط في كفهم فضمه نفسه الشريفة إليه ليرضي أخاه وليدفع الشماتة
عنه حيث أوهم أن ما صنعت لأخي ترك الأولى مني وأن أخي بذل وسعه كما أمر.
قوله: (وأدخلنا في رحمتك) لم يقل وأدخلني وأخي كما في الاستغفار لعدم احتمال
كون الْمُرَاد نفسه بحمل النون عَلَى نون العظمة بقرينة ما سبق بخلاف الاستغفار لانتفاء
القرينة الظَّاهرَة عَلَى أن الْمُرَاد نفسه مع أخيه.
قوله: (بمزيد الإنعام علينا) زيادة الإنعام إما مُسْتَفَاد من التعبير بـ أدخلنا في رحمتك
حيث لم يقل وارحمنا أو الْمَغْفرَة إنعام والرحمة والتفضل زيادة الإنعام.
قوله: (فأنت أرحم بنا منا) تفريع لكونه أرحم الراحمين.
قوله: (عَلَى أنفسنا) فضلًا عَلَى غيرنا.
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (152)
قوله: (وهو ما أمرهم به من قتل أنفسهم) فحِينَئِذٍ يكون هذا الْكَلَام حكاية عَمَّا أخبر
اللَّه به مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ حين أخبره بافتتان قومه واتخاذهم العجل وأخبره في ذلك الوقت
وهو عَلَيْهِ السَّلَامُ في الطور بعد سينالهم غضب منْ رَبّهمْ وذلة وكان هذا الْكَلَام سابقًا عَلَى
وقوعهم في القتل وفي الذلة فيصح السين للاستقبال.
قوله: (وهو خروجهم من ديارهم. وقيل الجزية) ممن لم يقتل أنفسهم بعفو اللَّه تَعَالَى.
قوله: (على الله ولا فرية أعظم من فريتهم وهي قولهم(هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى) ، ولعله
لم يفتر مثلها أحد قبلهم ولا بعدهم) ولهذ أُمرُوا بقتل أنفسهم وكونهم شهداء تائبين لا
ينافي وصفهم بعد ذلك بالافتراء؛ إذ ذلك الوصف باعْتبَار أصله وهذا كثير في الشرع، أَلَا [تَرَى]
أن المحدود بحد [الزنا] أو القذف يطلق عليه بعد الحد والتَّوْبَة أنه زان أو قاذف باعْتبَار ما
كان فاندفع إشكال فخر الروم أبو السعود المرحوم بأن حمل الغضب عَلَى قتل أنفسهم
ينادي عَلَى خلافه قوله (وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ) فإنهم شهداء تائبون فَكَيْفَ يمكن وصفهم
بعد ذلك بالافتراء انتهى. وغرابته لا يخفى ثم قال، وَأَيْضًا ليس يجزي الله تَعَالَى كل المفترين