قوله:(لنأخذن بناصيته ولنسحبنه بها إلى النار، والسفع القبض على الشيء وجذبه
بشدة)لنأخذن بناصيته أَشَارَ إلَى أن اللام عوض عن الْإضَافَة أو للعهد كما سيصرح به.
والناصية شعر الجبهة وقد سمي مكان الشعر ناصية ثم كني به عن الرأس. هذا بيان لمعناه
الوضعي، لكن لا يراد هنا بل الْمُرَاد الْمَعْنَى الكنوي كما قال ولنسحبنه بها إلَى النَّار، ولو
سقط الواو لكان أولى. ومقتضى قَوْلُه تَعَالَى: (يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ)
كون الْمُرَاد بالناصية الوجه وهو المُتَعَارَف في السحب دون الرأس وإسناده
إلى الله تَعَالَى [لكونه] آمرًا به، واختار الْمُصَنّف كون السحب في الْآخرَة لأنه أشد هولًا
ولمناسبة قَوْلُه تَعَالَى: (سندع الزبانية) . وقيل يحتمل أن يكون الْمُرَاد السحب
على وجهه في الدُّنْيَا يوم بدر حيث قطع ابن مسعود - رضي الله تَعَالَى عنه - رأس أبي جهل
وجعل يجره إلَى رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ فحِينَئِذٍ إسناده إليه تَعَالَى لا لأمره بل لتمكينه منه.
ولم يلتفت إليه الْمُصَنّف لضعفه كما عرفته. قوله بشدة ولذا اخْتيرَ السفع عَلَى القبض.
قوله: (وَقُرئَ(لنَسْفَعَنَّ) بنون مشددة و «لأسفعن» ، وكِتبته في المصحف
بالألف على حكم الوقف) (لنَسْفَعَنَّ) بنون مشددة وهي رواية عن أبي عمرو
وقراءة الْجُمْهُور بنون مخففة و «لأسفعن» أي بالألف عَلَى أنه متكلم وحده وكتبته بكسر
الكاف بوزن شدة مصدر بمعنى الْكِتَابَة. في المصحف أي في مصحف عثمان رضي الله
تَعَالَى عنه بالألف عَلَى حكم الوقف لأنه يوقف عَلَى النون الخفيفة بالألف تشبيهًا لها
بالتَّنْوين فعلم أن ما في المصحف النون الخفيفة فإن هذا لا يجري في النون المشددة.
والْمُرَاد بحكم الوقف الوصل عَلَى نية الوقف.
قوله: (والاكتفاء باللام عن الإِضافة للعلم بأن المراد ناصية الْمَذْكُور) أي اللام عوض عن
الْمُضَاف إليه وساد مسد الْإضَافَة، كَمَا صَرَّحَ به في أواخر سورة والنازعات أو مراده واللام للعهد
الخارجي؛ إذ كون اللام عوضًا عن الْإضَافَة مختلف فيه جوزه الكوفيون وبعض البصريين، ومنعه
الآخرون من البصريين، لكن المنفهم من كلام الزَّمَخْشَريّ والمصنف جوازه.
قَوْلُه تَعَالَى: (نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ(16)
قوله: (بدل من الناصية، وإنما جاز لوصفها) أي جاز كونها بدلًا [مع] أن النكرة لا تبدل]
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والاكتفاء باللام عن الإِضافة للعلم بأن المراد ناصية الْمَذْكُور. يعني كان الظَّاهر أن يقال:
لنسفعًا بناصيته بإضافة الناصية إلَى ضمير الذي ينهى لكن ترك الْإضَافَة واكتفى باللام عنها للعلم
بأن الْمُرَاد بالناصية ناصية ذلك الناهي.
قوله: وإنما جاز لوصفها. أي إنما جاز إبدال النكرة من [المعرفة] لكون النكرة مَوْصُوفة
بوصف فقربت له من المعرفة، ولولا الوصف لما جاز ذلك عَلَى ما هُوَ المقرر في النحو.