فهرس الكتاب

الصفحة 3379 من 10841

إهلاكهم أبدًا سرمدًا وكل موالاة من هذا الخ. ولما أشار الْمُصَنّف إلَى ترتيب دليل منطقي

اقتفينا أثره وشيدنا أركانه رحم الله امرًا عرف قدره .

قوله: (والمفروض المقطوع) أي الواجب فرضته لنفسي .

قوله: (أي نصيبًا قدر لي وفرض من قولهم فرض له في العطاء) قال الحسن من كل

ألف تسعمائة وتسعون إلَى النَّار كما في الكَشَّاف وزاد البعض وواحد لله تَعَالَى فقَوْلُه تَعَالَى:

(من عبادك) حال من نصيبًا مفروضًا قدم عليه انتهى.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ

فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرانًا

مُبِينًا (119)

قوله: (ولأضلنهم) عن الحق) ولأضلنهم عطف عَلَى اتخذن داخل تحت الْقَوْل فلا

يكون وجهًا رابعًا بالاستقلال لكون عبادة الشَّيْطَان أفظع الضلال .

قوله: (ولأمنينهم) بأن أخيل لهم إدراك ما يتمناه .

قوله: (الأماني الباطلة كطول الحياة وأن لا بعث ولا عقاب) أو مثل أنه ينالون في

الْآخرَة حظًا وافرًا. قال تَعَالَى حكاية عنهم ولئن رجعت إلَى ربي إن لي عنده للحسنى .

قوله: (ولآمرنهم) أي بالبتك .

قوله: (فليبتكن) أثر الأمر به .

قوله: (يشقونها لتحريم ما أحله الله وهي عبارة عَمَّا كانت العرب تفعل بالبحائر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أي نصيبًا قدر لي. قال الإمام:[مَعْنَى الْآيَةِ أَنَّ الشَّيْطَانَ لَعَنَهُ اللَّه قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ حَظًّا مُقَدَّرًا مُعَيَّنًا، وَهُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ خُطُوَاتِهِ وَيَقْبَلُونَ وَسَاوِسَهُ، وَفِي التَّفْسِيرِ

عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: «مِنْ كُلِّ أَلْفٍ وَاحِدٌ للَّه وَسَائِرُهُ لِلنَّاسِ وَلِإِبْلِيسَ» .

فَإِنْ قِيلَ: النَّقْلُ وَالْعَقْلُ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ أَكْثَرُ عَدَدًا مِنْ حِزْبِ اللَّه.

أَمَّا النَّقْلُ: فَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي صِفَةِ البشر (فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) وَقَالَ حَاكِيًا عَنِ الشَّيْطَانِ (لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا) . وَحُكِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ (لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُخْلَصِينَ قَلِيلُونَ.

وَأَمَّا الْعَقْلُ: فَهُوَ أَنَّ الْفُسَّاقَ وَالْكُفَّارَ أَكْثَرُ عَدَدًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُخْلَصِينَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْفُسَّاقَ وَالْكُفَّارَ كُلَّهمْ حِزْبُ إِبْلِيسَ.

إِذَا ثَبَتَ هَذَا فَنَقُولُ: لِمَ قَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيبًا مَعَ أَنَّ لَفْظَ النَّصِيبِ لَا يَتَنَاوَلُ الْقِسْمَ الْأَكْثَرَ، وَإِنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْأَقَلَّ؟

وَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا التَّفَاوُتَ إِنَّمَا يَحْصُلُ فِي نَوْعِ الشَّرِّ، أَمَّا إِذَا ضَمَمْتَ زُمْرَةَ الْمَلَائِكَةِ مَعَ غَايَةِ كَثْرَتِهِمْ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ كَانَتِ الْغَلَبَةُ لِلْمُؤْمِنِينَ الْمُخْلَصِينَ، وَأَيْضًا فَالْمُؤْمِنُونَ وَإِنْ كَانُوا قَلِيلِينَ فِي الْعَدَدِ إِلَّا أَنَّ مَنْصِبَهُمْ عَظِيمٌ عِنْدَ اللَّه، وَالْكُفَّارُ وَالْفُسَّاقُ وَإِنْ كَانُوا كَثِيرِينَ فِي الْعَدَدِ فَهُمْ كَالْعَدَمِ، فَلِهَذَا السَّبَبِ وَقَعَ اسْمُ النَّصِيبِ عَلَى قَوْمِ إِبْلِيسَ] .

قوله: بالبحائر جمع بحيرة وهي التي تشق أذنها من بحر كالصريمة وهي التي صرمت أذنها

كانوا يشقون أذن الناقة إذا ولدت خمسة أبطن وجاء الخامس ذكرًا وحرموا عَلَى أنفسهم الانتفاع بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت