لكونها مشابهة بها في كونها مقاصد فأثرن تلك النفوس وحركن به أي بمثل أنوار
القدس شوقًا إلَى دخول جمعًا (فوسطن به) الخ. وهذا معنى لطيف لو
ساعده الرّوَايَة قيل وهو عَلَى هذا تمثيل مركب أو استعارات متعددة والثاني هُوَ الظَّاهر
ولذا اخترناه في حل الْمَعْنَى ومثل جمع مثال بالمثلثة أي صورها والضَّمير في(فوسطن
به)راجع إلَى الشوق. والْمَعْنَى أي فوصلن لمنازلهم كما نبهت عليه آنفًا
ولبعده عن سوق الْكَلَام ومخالفة الرّوَايَة قال ويحتمل والفاءات للدلالة عَلَى ترتب ما
بعد كل منها عَلَى ما قبلها وترتب الإغارة عَلَى الإيراء مع ملاحظة العدو وإلا فمجرد
إخراج النَّار لا يكون سببًا للإغارة.
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ(6)
قوله: (إِنَّ الْإِنْسَانَ) أي جنس الْإنْسَان لكن وصف له بصفة أكثر
أفراده فالإسناد مجازي واسم الرب هنا أوقع؛ لأن فيه تنبيهًا عَلَى أن مقتضى الربوبية خلاف
ما ذكر بأي معنى كان ففيه تقبيح له جدًا.
قوله: (لكفور من كَنَدِ النعمة كنودًا) إذا أنكرها ولم يشكرها أشار به إلَى أن الْمُرَاد
كفران النعمة أي إن أكثر النَّاس لكفور لنعمة ربه وهذا يعم بالكافر والْمُؤْمن الفاجر وإن كان
الْمُتَبَادَر هُوَ الأول.
قوله: (أو لعاص) وهذا أَيْضًا عام للكافر والفاجر فلا حاجة حِينَئِذٍ إلَى التقدير لكن اللام
حِينَئِذٍ صلة لأن العصيان يتعدى بنفسه. أي إن الْإنْسَان لعاص ربه ولم يطيعوه حق الإطاعة.
قوله: (بلغة كندة) قيل فيه تجنيس وقع اتفاقًا، وفي الْحَديث"أنزل الْقُرْآن عَلَى سبعة"
أحرف"أي عَلَى سبعة لغات ولم يعد الشراح لغة كندة منها."
قوله: (أو لبخيل بلغة بني مالك) والْكَلَام فيه مثل ما مر. والْمَعْنَى إن الْإنْسَان لبخيل
بما أمر به لاستغنائه بشهوات الدُّنْيَا عن نعيم العقبى، أو الْمَعْنَى إنه لبخيل حَيْثُ لم ينفق ما
آتاه الله تَعَالَى الفقراء الَّذينَ هم كعيال الله تَعَالَى، ولك أن تعم كلا المَعْنَيَيْن.
قوله: (وهو جواب القسم) أقسم الله تَعَالَى بخيل الغزاة إظهارًا لشرفها مَنْطُوقًا
وإظهارًا لشرافة الغازين بالأولوية ودلالة النص ففيه مدح لهم بأنهم خالفوا النفس والهوى
حيث بذلوا أموالهم وأنفسهم في سبيل اللَّه ولم يكُونُوا كنودًا بل كانوا شكورًا ومطيعين
والمنفقين وإن كان الْمُرَاد النفوس العادية الخ. فالأمر واضح.
قَوْلُه تَعَالَى: [ (وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ(7) ]
قوله: (وإن الْإنْسَان عَلَى كنوده يشهد عَلَى نفسه) فإذا شهد عَلَى نفسه يلزم شهادته
على كنوده؛ إذ هُوَ الْمُرَاد بالشهادة عَلَى نفسه.