فهرس الكتاب

الصفحة 9362 من 10841

قوله: (يا قومنا) تكرير للأول اهتمامًا ولأن المنادى له أمر صعب يَنْبَغي أن يقبلوا إليه

بشراشره وعن هذا اخْتيرَ بـ يا الموضوع للبعيد عند صاحب الكَشَّاف. وآمنوا به أي بداعي الله

أو باللَّه إن لم يؤمنوا به تَعَالَى قبل هذا ويؤيده قوله: (يغفر لكم) إذ عَلَى

الأول يلزم تفكيك الضَّمير ولا ضير فيه.

قَوْلُه تَعَالَى: (يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ

عَذَابٍ أَلِيمٍ (31)

قوله: (بعض ذنوبكم وهو ما يكون في خالص حق الله فإن المظالم لا تغفر بالإيمان)

أشار به إلَى أن مِنْ لِلتَّبْعِيضِ. قال في سورة نوح: وهو أي بعض الذنوب ما سبق فإن الْإسْلَام

يجبه فلا يؤاخذكم به في الآخرة انتهى. والمُسْتَفَاد من هذا أن المظالم تغفر بالْإسْلَام فإنه

داخل فيما سبق عَلَى الْإسْلَام فالبعضية بالنسبة إلَى ما بعد الْإسْلَام، وهنا بالنسبة إلَى خالص

حق الله تَعَالَى فبين كلامَيه نوع تنافر فلا تغفل. قيل وليس هذا عَلَى إطلاقه فإنها ساقطة أَيْضًا

عن الحربي كالقتل والغصب تقدم بعض تفصيله في سورة إبْرَاهيم.

قوله:(هو معد للكفار، واحتج أبو حنيفة رضي الله عنه باقتصارهم على المغفرة

والإِجارة على أن لا ثواب لهم)والْمَشْهُور أن الإمام أبا حنيفة توقف في ثواب مؤمني الجن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فإن المظالم لا تغفر بالإيمان. قال [صاحب الانتصاف] :[الحربي لو نهب الأموال

المصونة وسفك الدماء المحقونة ثم حسن إسلامه: جب الإسلام عنه إثم ما تقدم بلا إشكال. ويقال: إنه ما وعد المغفرة للكافر على تقدير

الايمان في كتاب الله تعالى إلا مبعضة، وهذا منه، فإن لم يكن لاطراده بذلك سر فما هو إلا أن مقام الكافر قبض لا بسط، فلذلك لم يبسط رجاءه في

مغفرة جملة الذنوب]. قال صاحب الانتصاف مقام الكافر عند ترغيبه في الْإسْلَام بسط لا قبض وقد أمر

الله سبحانه وتَعَالَى مُوسَى عليه السَّلام أن يقول لفرعون قولًا لينًا وقد ورد:(إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا

قَدْ سَلَفَ)وهي غير [مبعضة] و (ما) للعموم ولا سيما قد وقعت في الشرط، والْحَديث

الصحيح ينصر هذا التأويل وذلك أنه روي في صحيح مسلم عن عمرو بن العاص قال: لما جعل الله

الْإسْلَام في قلبي أتيت النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقلت:[ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلْأُبَايِعْكَ فَبَسَطَ يَمِينَهُ قَالَ فَقَبَضْتُ يَدِي قَالَ

مَا لَكَ يَا عَمْرُو قَالَ قُلْتُ أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ قَالَ تَشْتَرِطُ بِمَاذَا قُلْتُ أَنْ يُغْفَرَ لِي قَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلِهَا وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ]. قال التُّوْرِبِشْتِيّ: اعلم أن الفضائل

المرتبة بعضها عَلَى بَعْضٍ مختلفة لا يجوز التسوية فيهما في الحكم وذلك أن الْإسْلَام يهدم ما كان

قبله عَلَى الإطلاق مظلمة كانت أو غير مظلمة كبيرة كانت أو صغيرة، وأما الهجرة والحج يكفران

الصغائر والكبائر فيما لا يتعلق بحقوق العباد كما عرفنا ذلك من أصول الدين. تم كلامه. وفي سنن

ابن ماجه عن عباس بن مرداس [أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَا لِأُمَّتِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِالْمَغْفِرَةِ، فَأُجِيبَ: إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ مَا خَلَا الظَّالِمَ، فَإِنِّي آخُذُ لِلْمَظْلُومِ مِنْهُ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، إِنْ شِئْتَ أَعْطَيْتَ الْمَظْلُومَ مِنْ الْجَنَّةِ، وَغَفَرْتَ لِلظَّالِمِ"فَلَمْ يُجَبْ عَشِيَّتَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ بِالْمُزْدَلِفَةِ أَعَادَ الدُّعَاءَ، فَأُجِيبَ إِلَى مَا سَأَلَ، قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ قَالَ: تَبَسَّمَ - فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي! إِنَّ هَذِهِ لَسَاعَةٌ مَا كُنْتَ تَضْحَكُ فِيهَا، فَمَا الَّذِي أَضْحَكَكَ؟ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ! قَالَ:"إِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ، لَمَّا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ اسْتَجَابَ دُعَائِي، وَغَفَرَ لِأُمَّتِي، أَخَذَ التُّرَابَ فَجَعَلَ يَحْثُوهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَيَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ، فَأَضْحَكَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ جَزَعِهِ"] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت