مرجوحًا كما عرفته من أن الراجح هُوَ التَّخْصِيص لكنه اعتبره ليناسب كمال الرحمة. قوله
وفرط غفرانه. الْأَوْلَى تَرْكُه واكتفاؤه بفرط الرحمة.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ(6)
قوله: (شركاء وأندادًا. [اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ] . رقيب على أحوالهم وأعمالهم فيجازيهم بها. [وَما أَنْتَ] . يَا مُحَمَّد) .
قوله: (بموكل بهم أو بموكول إليك أمرهم) بموكل بهم أي فعيل بمعنى الْمَفْعُول من
المزيد مع حذف الإيصال ولا كلام فيه، وإنما الْكَلَام في كونه بمعنى الْفَاعل من المزيد أو
بموكول إليه أي فعيل بمعنى الْمَفْعُول من الثلاثي مع حذف الإيصال أَيْضًا لكن الأولى
بموكول إليك أمرهم أمرهم نائب الْفَاعل له وتعديته بـ على لتضمنه معنى الرقيب في الأول
وفي الثاني بمعنى إلَى وللمشاكلة اختير عَلَى.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا
رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7)
قوله: (الإشَارَة إلَى مصدر يوحي) هكذا في النسخة التي عندنا وصوابه إلَى مصدر
أوحينا كما في الكَشَّاف أي الإشارة إلَى مصدر الْفعْل الْمَذْكُور بعده فيكون واقعا موقع
الْمَفْعُول المطلق فالكاف للعينية وهذا أحد الاحتمالين الْمَذْكُورين في مثله وقدم الْمُصَنّف
هذا الاحتمال عكس ما في الكَشَّاف لأن قرآنًا حِينَئِذٍ يكون مَفْعُولًا به وهو الراجح لأنه [حِينَئِذٍ]
يكون وكَذَلكَ مَفْعُولًا مَفْعُولًا مُطْلَقًا والأصل تقدم رتبة الْمَفْعُول المطلق عَلَى غيره من
المفاعيل، وإنَّمَا قدم الاحتمال الأخير في قَوْله تَعَالَى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا)
نظرًا إلَى أن الأصل كون الكاف للتشبيه لا للعينية أو أنه لما كان الْمُتَبَادَر
كون قرآنًا مَفْعُولًا به رَجَّحَ الإشَارَة إلَى المصدر هنا لتكون مَفْعُولًا مطلقًا ولما لم يذكر
الْمَفْعُول به ثمة رَجَّحَ كونه مَفْعُولًا به ليستغني عن التقدير.
قوله: (أو إلَى معنى الآية المتقدمة، فإنه مكرر في القرآن في مواضع جمة) أي أو
الإشَارَة إلَى معنى الآية الخ. من قوله: الله حفيظ، وإنَّمَا أنت نذير عليهم فقط وإنما قال إلَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو بموكول إليه أمرهم. أي ما أنت بشخص موكول إبه أمرهم.
قوله: الإشَارَة إلَى مصدر يوحي. فالمعنى مثل ذلك الإيحاء أوحينا إليك أو إلَى معنى الآية
المتقدمة وهي قوله: (الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل) فالإشَارَة بلفظ ذلك
إلى ما [تضمنه] قوله هذا من أن الله هُوَ الرقيب عليهم وما أنت ترقب عليهم ولكن نذير لهم لأن
هذا الْمَعْنَى كرره الله تَعَالَى في كتابه في مواضع جمة فكان لتكرر ذكره في الْقُرْآن مرارًا كثيرة كأنه
محسوس مشاهد يصح أن يشار إليه بالإشَارَة الحسية.