قوله: (تَخْصيصها بأهم أقسامه) أي المفازة بمعنى الفوز.
قوله: (وبالسعادة) أي تفسيرها بالسعادة عَلَى ما أشير إليه بـ"السعيد سعيد في بطن أمه".
قوله: (والعمل الصالح إطلاق لها على السبب، وقرأ الكوفيون غير حفص بالجمع
تطبيقًا له بالمضاف إليه والباء فيها للسببية صلة لينجي أو لقوله: (لاَ يَمَسُّهُمُ)
الآية. والعمل الصالح أي تفسيرها بالعمل إطلاق لها عَلَى السبب فيكون مَجَازًا لغويًا فيكون
الباء للسببية أي بسَبَب فلاحهم والفلاح دخول الجنة وكذا الْكَلَام في التَّفْسير بالسعادة. قوله
والباء للسببية عَلَى الاحتمالين الأخيرين، وأما عَلَى الأول فللملابسة وكلام الْمُصَنّف مجمل
والتَّفْصيل ما ذكره بعض المتأخّرين. والحاصل أن علة مفازة إما من أو الباء والأول النجاة
من العذاب والثاني الظفر بالثواب والباء في بمفازتهم إما للملابسة أو للسببية، والظَّرْف إما
لغو أو مُسْتَقرّ. فتأمل وكن عَلَى بصيرة.
قوله: (وهو حال أو اسْتئْنَاف لبيان المفازة) وهو حال أي من الموصول أو من
ضمير مفازتهم كما أوضحناه آنفًا أو اسْتئْنَاف أي اسْتئْنَاف معاني كأنه قيل: وما مفازتهم
فقيل لا يمسهم السوء فتكون نجاتهم الخاصة بهم فلا تكرار لأن المراد [حِينَئِذٍ] لا يمسهم
السوء ولا الحزن عَلَى أنه سلب كلي لا رفع الإيجاب الكلي وهذا ليس بمفهوم من
الأول، ولا يخفى عليك أن الْمُنَاسب للمقام حمل الفوز عَلَى الظفر بالمطلوب بعد
الْإخْبَار بالنجاة من العذاب.
قَوْلُه تَعَالَى: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ(62)
قوله: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) تقديم المسند إليه يفيد الحصر.
قوله: (من خير وشر وإيمان وكفر) من خير وشر سواء كان من الأعيان أو من
الْأَعْمَال وذكر بعدهما الإيمان والكفر تنصيصًا عَلَى المقصود ورمزًا إلَى رد المعتزلة
وإشَارَة إلَى كمال ضعف تمسكهم بالآيات الْمَذْكُور عَلَى إثبات مذهبهم مع أن هذه الآية
نص عَلَى أنه تَعَالَى خالق أفعال العباد من الحسنات والسيئات لكن بإرادتهم الجزئية
كما مَرَّ غير مرة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهو حال أو اسْتئْنَاف. أي جملة (لا يمسهم السوء وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) .
حال من مَفْعُول ينجي وهو الَّذينَ اتقوا. هذا عَلَى أن يفسر الفوز بالعمل الصالح وأن الباء في
بمفازتهم للتسبب، فالْمَعْنَى وينجي الله الَّذينَ اتقوا بسَبَب أعمالهم غير ملتبسين بالسوء أو هي
اسْتئْنَاف لبيان أن الفوز ما هُوَ فكأنه قيل: ما مفازتهم فقيل: لا يمسهم السوء، فعلى هذا الباء في
بمفازتهم للآلة كما في كتبت بالقلم. أي ينجيهم بنفي السوه والحزن عنهم فلا محل لها حِينَئِذٍ من
الإعراب وهذا عَلَى أن يفسر المفازة بالفلاح.
قوله: تطبيقًا له بالْمُضَاف إليه. لأن لكل متق مفازة. قال أبو علي: الإفراد للمصدر والجمع لأن
المصادر قد تجمع إذا [اختلفت] أجناسها.