فهرس الكتاب

الصفحة 6938 من 10841

قوله: (سهلًا لا تبعة له) بضم فسكون هي العاقبة السيئة وهو الْمُنَاسب لهذا المقام.

قوله:(الوزر واستجرار العذاب، فهذه ثلاثة آثام مترتبة علق بها مس العذاب

العظيم)إن كان الْمُرَاد التعلق اللفظي فيكون هذا إشَارَة إلَى ترجيح تعلق إذ بقوله لمسكم.

كما أشار إليه بالتقديم هناك وإن كان التعلق المعنوي يحتمل الوَجْهَيْن ؛ إذ تعلق إذ بـ أفضتم

تعلق بـ مسكم معنى (وهو عند اللَّه) أي في علمه أو في حكمه. عظيم أي وزره من قبيل صفة

جرت عَلَى غير ما هي له، وإليه أشار بقوله في الوزر.

قوله:(تلقي الإِفك بألسنتهم والتحدث به من غير تحقق واستصغارهم لذلك وهو عند

الله عظيم)تلقي الإفك الخ. إشَارَة إلَى ترجيح القراءة الأولى والتحدث به الخ. مضمون قوله

تَعَالَى: (وتقولون بأفواهكم) الآية. من غير تحقق معنى(ما ليس لكم به

علم)واستصغارهم مفهوم قَوْلُه تَعَالَى: (وتحسبونه هينا) .

الترتيب بين الأمور الثلاثة بحسب نفس الأمر لا مدلول النظم الجليل لأن العطف بالواو

لكن الترتيب بين الأمرين الأولين وإن سلم لكن بَيْنَهُمَا وبين الأخير غير مسلم ؛ إذ يجوز

الحسبان الْمَذْكُور بعد تلقي الإفك. وقيل التحدث به عَلَى أن عند تلقي الإفك والتحدث به

أمرين متغايرين محل تأمل ؛ إذ تلقيه عبارة عن أخذه بعضهم من بعض وهو التحدث به وغاية

الأمر أن الأمر الثاني التحدث به من غير تحقق، وبهذا الاعتبار عطف عَلَى ما قبله لتغايره

بقيده، وبهذا القدر ادعاء الترتيب مشكل ؛ إذ التلقي من غير علم لكن لم يتعرض له.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ(16)

قوله: (ما يَنْبَغي وما يصح لنا) الجمع بَيْنَهُمَا لا يخلو عن كدر، إلا أن يقال إن نفي

اللياقة بالنظر إلَى التَّكَلُّم بطَريق الحكاية بل عَلَى طريق الرد ؛ إذ الواجب عَلَى العاقل إذا سمع

القذف يسكت عنه ولا يتكلم ولو بطَريق الرد لأن فيه نوعا من الإشاعة. قوله وما يصح

إشَارَة إلَى التَّكَلُّم بطَريق الجزم أو ما يَنْبَغي من قبيل الاكتفاء بالأدنى، فيكون ما يصح تفسيرًا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: سهلًا لا تبعة له. أي لا إثم له، وإنَّمَا سمي الإثم تبعة لأنه يتبع الْفعْل للمجازاة .

قوله: فهذه ثلاثة آثام مترتبة علق بها مس العذاب. وجه كون هذه الآثام الثلاثة مترتبة أن تلقي

بعضهم عن بعض ذلك وأخذه منه بالسؤال متقدم عَلَى قولهم بأفواههم ما ليس في قُلُوبهمْ لأنهم لا

يقولونه ما لم يأخذوه بالسؤال عن الآخرين، وقولهم ما ليس في قُلُوبهمْ مقدم عَلَى حسبانهم ذلك

الْقَوْل هينًا سهلًا لأنهم يقولونه ثم يحسبونه هينًا، وفي تقدم الثاني عَلَى الثالث نظر لجواز تأخّرها

عنه بل هُوَ أنسب لأن الْإنْسَان يستصغر الذنب أولًا ثم يقدم عليه، ولعل صاحب الكَشَّاف ترك لفظ

الترتيب لهذا حيث قال: وصفهم بارْتكَاب ثلاثة آثام، ومعنى تعليق مس العذاب بها من حيث إن مس

العذاب إنما يكون إذا اقترفوا هذه الآثام الثلاثة فشابهت هذه الآثام الثلاثة بالشروط المحلق بها

الْجَزَاء. قوله ثم كثر فاستعمل لكل متعجب منه. أي ثم كثر اسْتعْمَاله في مقام التعجب حتى استعملوه

في غير مقام التنزيه فيكون الْمُرَاد العجب فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت