فهرس الكتاب

الصفحة 8675 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ

كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (27)

قوله: (خلقًا باطلًا لا حكمة فيه) أي باطلًا صفة لمَفْعُول مطلق فهو مَفْعُول مطلق

نيابة. قوله لا حكمة فيه تفسير الباطل الْمُرَاد هنا بل فيه حكمة عظيمة وفَائدَة جسيمة

مشحونة بضروب البدائع تبصرة للنظار وتذكرة لذوي الاعتبار وتسبيبًا لما ينتظم به أمور

العباد في المعاش والمعاد، وفيه دليل عَلَى صحة يوم الحساب وبهذا يظهر الارتباط بما

قبله بلا ارتياب .

قوله: (أو ذوي باطل بمعنى مبطلين عابثين كقوله:(وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ

وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ)أو ذوي باطل فـ [حِينَئِذٍ] يكون باطلًا حالًا من فاعل

خلقنا بتقدير الْمُضَاف وهو ذوي في قوله ذوي باطل. وحاصله ما ذكره وهو معنى مبطلين

وينكشف منه جواز كون باطلًا من صيغ النسب أي ذوي بطلان فتأمل. قوله: عابثين أي

لاعبين إشَارَة إلَى أن الباطل [حِينَئِذٍ] بمعنى العبث واللعب ومآله ما ذكر أولًا ؛ إذ انتفاء اللعب في

الخلق لاشتماله الْحكْمَة .

قوله: (أو للباطل الذي هُوَ متابعة الهوى) فيكون الباطل [حِينَئِذٍ] مَفْعُولًا له. قوله الذي هُوَ

متابعة الهوى تفسير للباطل عَلَى هذا التقدير ؛ إذ الباطل مفهوم كلي ينتظم أمورًا كثيرة

والتَّخْصِيص بمعونة المقام والقرينة وعن هذا فسره في كل احتمال بما يليق به، لكن قدم ما

هو خال عن التَّكَلُّف البعيد. قوله هُوَ متابعة الهوى إشَارَة إلَى الارتباط .

قوله: (بل للحق الذي هو مقتضى الدليل من التوحيد والتدرع بالشرع كقوله:(وَما

خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)بل للحق ضد الباطل وهذا الإضراب

معتبر مثله في أخويه كما نبهنا عليه في الأول، لكنه لم يصرح به لأن المآل متحد في الكل

فاكتفى به في الوجه الأخير. قوله والتدرع بالشرع التدرع ليس الدرع ففيه اسْتعَارَة مكنية

وتخييلية فكن عَلَى بصيرة. وحاصله التحصن عن وقوع الهلاك المعنوي بتمسك الشرع

الشريف. قوله من التوحيد بيان للحق وإشَارَة إلَى تكميل الْقُوَّة النظرية فيَشْمَل جميع

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: خلقا باطلًا لا حكمة فيه. قَالَ صاحب الكَشَّاف خلقًا باطلًا لا لغرض صحيح. هذا إشَارَة

إلى ما ذهب إليه من أن أفعال الله تَعَالَى معللة بالأغراض ففسره القاضي رحمه الله عَلَى ما عليه

أهل السنة، فإن الْحكْمَة التي هي سبب باعث للحكيم عَلَى الْفعْل وعلة غائية لفعله لا يجب أن

تكون غرضًا للحكيم .

قوله: أو ذوي باطل. بمعنى مبطلين فيكون باطلًا حالًا من ضمير الْفَاعل في (خلقنا)

بتقدير مضاف بخلافه في الوجه الأول فإن نصبه عَلَى الأول عَلَى أنه صفة مصدر

مَحْذُوف وهو مَفْعُول مطلق لـ خلقنا ولذا قال حلقًا باطلًا حذف المصدر وأقيم الصّفَة مقامه

وأعرب بإعرابه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت