قوله: (لاستعاذتك) [فيعينك] بدفع شره.
قوله: (الْعَلِيمُ بنيتك أو بصلاحك) فيجازي عليه. ومراده الربط بما قبله وإشَارَة إلَى
حسن ختم الآية بهذين الوصفين، وقدم السميع لأنه أمس بالمقام وفيه تنبيه عَلَى أن السمع
صفة مغايرة للعلم، وتعريف الوصفين هنا وتنكيرهما في أواخر الأعراف رعاية للاعتبارين
التعظيم بالتنكير وكونهما معروفين في أذهان الْمُؤْمنينَ.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا
لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (37)
قوله: (لأنهما مخلوقان مأموران مثلكم) أي مسخران بأمره التكويني كما مَرَّ تفصيله
في سورة النحل. والْقَوْل بأن الْمُرَاد الأمر التكليفي بأن خلقهما بحَيْثُ لهما إدراك كما يشعر
به قوله: (مثلكم) تكلف وإن لم يكن محالًا كَيْفَ لا وقد جوز بعضهم في
قَوْلُه تَعَالَى: (إنا عرضنا الأمانة عَلَى السَّمَاوَات) الآية. ثم الْمُرَاد بالأمر
التكويني عَلَى طريقة الاسْتعَارَة التمثيلية لا حَقيقَة أمر عَلَى ما اختاره الْمُصَنّف. قوله:
(مثلكم) إشَارَة إلَى مانع آخر لأن الْعبَادَة لا تكون إلا من هُوَ خالق فكما
مخلوقان مثلكم، والمرء لا يَنْبَغي أن يعبد مثله، ويفهم بدلالة النص المنع عن عبادة الأصنام
وسائر الأجسام.
قوله: (الضَّمير للأربعة المذكورة، والمقصود تعليق الْفعْل بهما) جملة حالية من قبيل:
جاءني زيد والشمس طالعة. قوله بهما أي بالشمس والقمر.
قوله: (إشعارا بأنهما من عداد ما لا يعلم ولا يختار) وجه الإشعار الْمَذْكُور نظم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والمقصود تعليق الْفعْل بهما. أي المقصود من تعليق خلق بالأربعة الْمَذْكُورة تعليقه
بالشمس والقمر لأنهما المقصودان بنهي السجود؛ إذ قيل (لا تسجدوا للشمس ولا للقمر) وكان
الظَّاهر أن يقال بعد النهي عن السجود لهما واسجدوا للَّه الذي خلقهما، لكن أدرج في متعلقه
الليل والنهار فقيل خلقهن إشعارًا بأن الشمس والقمر اللذين [يسجد] لهما المشركون في عدم
استحقاقهما للسجود منخرطان في سلك ما لا يعلم ولا يختار، فتكون الآية مع كونها أمرًا
للسجود للَّه وحده تجهيلًا لعبدة الكواكب عَلَى وجه تعريضي. وفي الكَشَّاف: الضَّمير في خلقهن
لليل والنهار والشمس والقمر لأن حكم جماعة لا يعقل حكم الأنثى والإناث يقال: الأقلام
بريتها وبريتهن. أو لما قال ومن آياته كن في معنى الآيات فما في الكَشَّاف وتأويل لرجع ضمير
المؤنث إلَى ما ليس بمؤنث. أقول: تأويله الثاني أولى من الأول لأن ذلك إنما يكون فيما عبر
أولا بلفظ الجمع المكسر، والْمَذْكُور هنا ليس كَذَلكَ بل أشياء قد ذكرت فرادى كل واحد منها
مذكر غير الشمس فإنه يجوز أن يقال الرجال جاءت ولا يجوز أن يقال زيد وعمرو وبكر