قَوْلُه تَعَالَى: (وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا(20)
قوله: (كثيرًا مع حرص وشهوة) وهذا منشأ اللوم والتوبيخ وإلا فمحبة المال عَلَى
وفق شرعي ليس بمذموم. وصيغة الْمُضَارِع في المواضع الثلاثة للاسْتمْرَار، وهذا أولى من
جعله لحكاية الحال الْمَاضية.
قوله:(وقرأ أبو عمرو وسهل ويعقوب «لا يكرمون» إلى «ويحبون» بالياء والباقون
بالتاء)فلا التفات حِينَئِذٍ والباقون بالتاء ففيه التفات لما ذكر، والجمع باعْتبَار الْمَعْنَى إذ
الْإنْسَان جنس معرف بلام الجنس، وقراءة الغائب فَائدَة الخبر فيها واضحة، وأما قراءة
الخطاب فالظَّاهر فيها أن الْمُرَاد التقريع والتوبيخ المفرط اللازم للخبر المعلوم وحال
الْإنْسَان معلومة له فإخباره له لا يكون مفيدًا، فالْمُرَاد لازمه باقتضاء المقام فيكون مَجَازًا
مرسلًا أو يكون إنشاء لما هُوَ أمس بالمقام كالتوبيخ أو التحزن أو كون المتكلم عالمًا به
فيما أمكن ذلك وغير ذلك.
قَوْلُه تَعَالَى: (كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا(21)
قوله: (ردع لهم عن ذلك وإنكار لفعلهم وما بعده وعيد عليه) ردع لهم عن ذلك
ويلزمه إنكار الواقع بمعنى التوبيخ ولذا قال وما بعده وعيد عليه.
قوله: (أي دكًا بعد دك حتى صارت منخفضة الجبال والتلال) أشار به إلَى أن
الثاني ليس بتأكيد للأول بل هُوَ دك آخر فالتكرار للدلالة عَلَى الاستيعاب فلا يتعين له
العد، ولذا قال حتى صارت أي استمر الدك إلَى أن صارت منخفضة الجبال والتلال وهي
المواضع المرتفعة دون الجبال وانخفاضها عبارة عن النسف والبس أي جعلها كالرمل
ثم يرسل عليها الرياح فتفرقها الدك بمعنى الدق وهذا حين زلزلت وحط المرتفع
بالبسط والتسوية ولم يبق عَلَى وجهها شيء حتى صارت كالصخرة الملساء و (قَاعًا
صَفْصَفًا (106) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (107) .
قوله: (أو هَباءً مُنْبَثًّا) أي أو حتى صارت الْأَرْض هَباءً مُنْبَثًّا
والظَّاهر أن هذا عند النفخة الثانية والأول عند النفخة الأولى. وقيل وأيامًا كان فهو عبارة
عما يعرض لها عند النفخة الثانية وكلام الْمُصَنّف في قَوْله تَعَالَى: (يوم ترجف الراجفة)
الآية. يميل إلَى كون الأول عند النفخة الأولى والحالة الثانية للأرض بعد
الحالة الأولى ولذا قدمها لتقدمها وجودًا. وفي الكَشَّاف: دكًا بعد دك كقولك: حسبته بابًا بابًا
أي هذا نظير الحال في قولك: [حسبت] بابًا بابًا وكقولك: جاءني القوم رجلًا رجلًا، وفي هذه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
أكلًا واسعًا جامعًا بين ألوان المشتهيات من الأطعمة والأشربة والفواكه، كما يفعل الوُرَّاث البطالون.