قوله: (فجعل يخور حتى مات) أي يصيح ويخرج نفسه بشدة.
قوله: (أو رمية منهم رماه يوم حنين نحو الحصن) أخرجه أَيْضًا ابن جرير وابن أبي
حاتم عن ابن جبير وعلى [هاتين] الروايتين الْمَفْعُول المقدر واحد في الأفعال الثلاثة لكن
الْكَلَام في قصة [بدر] فلا يناسب المقام ولهذا مرضه الْمُصَنّف.
قوله: (فأصاب كنانة بن الحقيق عَلَى فراشه، والْجُمْهُور عَلَى الأول) كنانة بكاف مفتوحة
ونونين وفي نسخة لُبابة بضم اللام والبائين الموحدتين، والحقيق مصغرًا ليهودي من يهود المدينة
(وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي(وَلكِنَّ) بالتخفيف ورفع ما بعده في الموضعين. [وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنًا] ولينعم عليهم
نعمة عظيمة بالنصر والغنيمة ومشاهدة الآيات [فعل ما فعل. (إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ) ] لاستغاثتهم ودعائهم. (عَلِيمٌ) بنياتهم وأحوالهم).
قَوْلُه تَعَالَى: (ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ(18)
(إشَارَة إلَى البلاء الحسن، أو القتل أي الرمي) .
قوله: (ومحله الرفع أي المقصود أو الأمر ذلكم) قيل هذا عَلَى الوجه الأول في
الإشَارَة وما بعده عَلَى الأخيرين انتهى. ولا مانع في التعميم.
قوله: (وقوله(وَأَنَّ اللَّهَ) الآية. مَعْطُوف عليه) أي عَلَى ذلكم لأنه في تأويل المفرد
كما أشار إليه الْمُصَنّف بقوله وتوهين الخ. والجامع التضاد.
قوله: (أي المقصود) لم يقل أو الأمر لما بينا من أن المآل وحدًا وأن الْمُخْتَار عنده
كون الإشَارَة إلَى البلاء الحسن فالمبتدأ حِينَئِذٍ المقصود ولم ينبه هنا عَلَى جواز كون
الإشَارَة إلَى القتل أو إلَى الرمي.
قوله: (إبلاء الْمُؤْمنينَ) أي إنعامهم، فالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: فيما سبق إبلاء حسنًا إشَارَة إلَى
أن البلاء بمعنى الإبلاء ليوافق اللاحق بالسابق ولاقتضاء عطف التوهين عليه ذلك.
قوله: (وتوهين كيد الكافرين وإبطال حيلهم، وقرا ابن كثير ونافع وأبو عمرو(مُوَهِّنُ)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
ذلك الفرس حتى دنا من الرَّسُول فاعترض له رجال من الْمُسْلمينَ ليقتلوه فقال - صلى الله عليه وسلم - استأخروا ورماه
بحربة فكسر ضلعًا من أضلاعه فمات. ففي ذلك [نزلت] الآية. قال الإمام: والأصح أن هذه الآية نزلت في
يوم بدر وإلا لدخل في أثناء القصة كلام أجنبي عنها وذلك لا يليق، وكَذَلكَ الحمل عَلَى قصة أبي
الحقيق لا يناسب المقام، ولذلك قال الْمُصَنّف رحمه الله والْجُمْهُور عَلَى الأول.
قوله: مَعْطُوف عليه أي قوله عز وجل: (وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ) .
مَعْطُوف عَلَى قوله: (ذلكم) عطف مفرد عَلَى جملة عَلَى أن ذلكم خبر مبتدأ
مَحْذُوف لأن تقديره المقصور ذلك الابتلاء فيكون أن مع ما في حيزه عطفًا عَلَى الخبر المفرد
والْجُمْلَة التي دخلت عليها أن المفتوحة في حكم المفرد ولذا فسره عَلَى الإفراد حيث قال وتوهين
كيد الْكَافرينَ. قال [بعضهم] : ويجوز أن يكون عطف جملة عَلَى جملة أي المقصود ذلكم والمقصود أن
الله موهن كيد الكافرين. كذا قال أبو البقاء: لكنه قدر الأمر وصاحب الكَشَّاف قدر الفرض. قال
الفرض ذلكم. وفيه اعتزال ولذا خالفه أبو البقاء والْمُصَنّف في تقدير المبتدأ.