قوله:(وَقُرئَ بالفتح على الإِبدال من فاعل صدها على الأول، أي صدها [نشؤها] بين
أظهر الكفار أو التعليل له) وقرئ بالفتح عَلَى الإبدال [[الخل] ] أي بدل الاشتمال فإن [نشؤها]
بين عبدة الشمس يتضمن عبادتها إياها لكن بذكر المبدل منه لا [ينظر] إلَى البدل وهو شرط
فيه كما هُوَ الْمَشْهُور فالتعليل راجح. قوله أو التعليل له بتقدير اللام الجارة. قوله [نشؤها] بين
الخ. إشَارَة إلَى أن من للابتداء، ويحتمل أن يكون للتبعيض فحِينَئِذٍ يكون الْكَلَام من تَغْليب
الذكور عَلَى الإناث كما في قَوْله تَعَالَى: (وكانت من القانتين) .
قَوْلُه تَعَالَى: (قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ
مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (44)
قوله: (قيل لها) قائله سليمان أو غيره بأمره هذه حكاية أخرى غير متعلقة بأحوال
العرش، ولذا اخْتيرَ الفصل وعرف الصرح لكونه محسوسًا لها.
قوله: (الصرح القصر. وقيل عرصة الدار) الصرح القصر قدمه لأنه هُوَ الْمَشْهُور ولذا
مرض الْقَوْل الثاني لكن لا بد من تقدير الْمُضَاف في قوله (فلما رأته) أي فلما رأت صحته
الفاء فصيحة أي رأت القصر.
قوله: (فلما رأته) أي فلما أبصرته حسبته. أي ظنته لجة وهي معظم الماء منشأ
الظن كون صحته من زجاج أبيض وللرؤية مدخل ما فلذا جعل الرؤية سببًا لهذا الظن
لكفاية السببية في الْجُمْلَة وكشفت أي فعزمت عَلَى الدخول وشمرت امتثالًا لأمره
وكشفت، فالْمَعْنَى عَلَى هذا سواء اعتبر تقديره في نظم الْكَلَام كما هُوَ الظَّاهر [أو لا]
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وَقُرئَ بالفتح عَلَى الابدل من فاعل صد. أي عَلَى الإبدال من ما في ( [مَا كَانَتْ تَعْبُدُ] ) وهو
فاعل صد عَلَى الوجه الأول فيكون بدل الاشتمال لملابسة بين كفرها وعبادتها دون الله واشتماله
عليها اشتمال العام عَلَى الخاص والتعليل له عطف عَلَى الإبدال أي وَقُرئَ بالفتح عَلَى الإبدال أو
على التعليل فيكون لام التعليل مَحْذُوفًا من إن. والْمَعْنَى صدها عبادتها غير الله عن التقدم إلَى
الْإسْلَام لأنها كانت من الْكَافرينَ.
قوله: الصرح القصر. أي معنى الصرح القصر. وقيل معناه عرصة الدار. قَالَ الرَّاغب: الصرح
بيت عالٍ سمي به اعتبارًا بكونه صرحًا عن الشوب أي خالصًا يقال ابن صريح أي بين الصراحة.
قوله: مملس. قال الرَّاغب: المارد المريد من شياطين الجن والإنس المتعري عن الخيرات من
قولهم: شجر أمرد إذا تعرى من الورق ومنه رملة مرداء إن لم ينبت شَيْئًا ومنه الأمرد لتجرده من
الشعر. وصرح ممرد من قولهم: شجرة مرداء وكأن معنى الممرد كما في قول الأعشى:
في مجْدَل شُيِّد بنيانُهُ ... يزلّ عنه ظُفُرُ الطائرِ