فهرس الكتاب

الصفحة 7534 من 10841

واكتفى بانفهامه عن الكشف. وقيل الواو فصيحة عاطفة عَلَى مقدر تقديره فشمرت زيلها

فالمرتب عَلَى الحسبان الْمَذْكُور مجموع الْمَعْطُوف والْمَعْطُوف عليه فلم نطلع في كلام

الثقات كون الواو فصيحة .

قوله:(روي أنه أمر قبل قدومها ببناء قصر صحنه من زجاج أبيض وأجرى من تحته

الماء وألقى فيه حيوانات البحر ووضع سريره في صدره فجلس عليه، فلما أبصرته ظنته ماء

راكدًا فكشفت عن ساقيها. وقرأ ابن كثير برواية قنبل «سأقيها» بالهمز حملًا على [جمعه سئوق]

وأسؤق) روي أنه الخ. مراده توضيح الْمَعْنَى أمر أي سليمان عَلَيْهِ السَّلَامُ للجن ببناء القصر

قبل قدومها فبنى قصر إشَارَة إلَى ترجيح كون معنى الصرح القصر صحته أي وسطه كذا في

اللغة وألقى فيه حيوانات البحر أي السمك، كَمَا صَرَّحَ به البعض لكن الْمُتَبَادَر من كلام

المص العموم ووضع أي أمر سليمان بوضع سريره فوضعوه في صدر القصر فجلس عليه

لينظر قدميها وساقيها لما مَرَّ من أنه ذكر عنده سخافة عقلها، وقد امتحن عقلها [فوجدها] عاقلة

لبيبة رشيدة وذكر عنده أَيْضًا بأنها شعراء الساقين ورجلها كحافر الحمار فأراد امتحان ساقيها

ورجلبها باتخاذ صرح حاله كذا. قوله فكشفت إشَارَة إلَى تفرعه عنه باعْتبَار ما ذكر، وإنَّمَا ترك

الفاء في النظم وجيء بالواو لأن الشرط سبب له بواسطة .

قوله: (قال إنه: إن ما تظنينه ماء. [صَرْحٌ مُمَرَّدٌ] . مملس) .

قال سليمان لها بعد ما رأى ساقيها ورجليها حسانًا خلاف ما أخبرته الشَّيَاطين أنه إن

ما ظنت ماء صرح ذكر هنا لكونه غير معروف باعْتبَار وصفه وهو ممرد أي مملس مستو

ومنه الأمرد لكونه مملسًا من الشعر، ولعل نظر سليمان عليه السَّلام إلَى ساقها لإرادة التزوج

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: من زجاج.[أن سليمان عليه السلام أمر قبل قدومها فبُنيَ له على طريقها قصر من

زجاج أبيض، وأجرى من تحته الماء، وألقى فيه من دواب البحر السمك وغيره، ووضع سريره في صدره،

فجلس عليه وعكف عليه الطير والجن والإنس، وإنما فعل ذلك ليزيدها استعظاما لأمره، وتحققا

لنبوته، وثباتا على الدين. وزعموا أنّ الجن كرهوا أن يتزوجها فتفضى إليه بأسرارهم؛ لأنها كانت

بنت جنية. وقيل: خافوا أن يولد له منها ولد تجتمع له فطنة الجن والإنس، فيخرجون من ملك

سليمان إلى ملك هو أشدّ وأفظع، فقالوا له: إن في عقلها شيئا، وهي شعراء الساقين، ورجلها

كحافر الحمار فاختبر عقلها بتنكير العرش، واتخذ الصرح ليتعرف ساقها ورجلها،

فكشفت عنهما فإذا هي أحسن الناس ساقا وقدما لا أنها شعراء، ثم صرف بصره وناداها إنَّهُ

صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ. وقيل: هي السبب في اتخاذ النورة: أمر بها الشياطين فاتخذوها،

واستنكحها سليمان عليه السلام وأحبها وأقرّها على ملكها وأمر الجن فبنوا لها مدينة في اليمن بقال لها

سيلحين وغمدان ، وكان يزورها في الشهر مرة فيقيم عندها ثلاثة أيام، وولدت له. وقيل: بل زوجها ذا تبع ملك همدان، وسلطه على اليمن، وأمر زوبعة أمير جن اليمن أن يطيعه، فبنى له المصانع، ولم يزل أميرا حتى مات سليمان].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت