قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ(18)
قوله: (بلا عمد) (ترونها) وإنما هُوَ باقٍ بقدرة الله تَعَالَى.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ(19)
قوله: (فهي راسخة لا تميل) وهو ظَاهر بالحس والنص أَيْضًا كقَوْله تَعَالَى:
(وجعلنا فيها رواسي) أي ثوابت وهي إما عَلَى الماء أو الهواء
ذهب إلَى واحد منهما طائفة والظَّاهر الأول؛ إذ الْأَرْض عَلَى الماء والجبال [أوتاد] لها
وهو مذهب أكثر الحكماء. وقيل إنها متحركة دائمًا عَلَى الاستدارة. وقيل إلَى أسفل كما
ذكره أبو علي عن بعض الحكماء وهو سفسطة ظاهرة مخالفة للنص والحس، ولذا قال
بعض وهذا غريب جدًا.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ(20)
قوله: (بسطت حتى صارت مهادًا) بسطًا بحَيْثُ يليق أن ينتفع بها مشيًا عليها والزراعة
وغرس الأشجار وجري الأنهار وغير ذلك، وإلى ذلك أشار بقوله حتى صارت مهادًا أي
بساطًا ممهودًا يتقلب عليها كما يتقلب عَلَى البساط وفيه دليل عَلَى أن الْأَرْض مسطحة غير
كروية كما ذهب أهل الشرع ومن ذهب إلَى كرويتها يأول بأنها لعظمها ترى مسطحة فهذا
بيان بحسب الحس، ولا يخفى ضعفه.
قوله: (وحذف الراجع المنصوب) إذ الارتباط بما قبله يقتضيه. وقيل لأنه بدل اشتمال
أي كَيْفَ خلقت بدل الاشتمال وكَيْفَ وحدها معمول خلقت مقدمة لصدارتها ولا بد في
بدل الاشتمال من الضَّمير، وأنت خبير بأنه إذا كان ارتباط البدل معلومًا استغني عن الضَّمير.
قوله: (والْمَعْنَى(أفلا ينظرون) إلَى أنواع المخلوقات من البسائط
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله. والْمَعْنَى (أفلا ينظرون) إلَى أنواع المخلوقات. وفي الكَشَّاف: أفلا
ينظرون إلَى هذه المخلوقات الشاهدة عَلَى قدرة الخالق حتى لا ينكروا اقتداره عَلَى البعث فيسمعوا
إنذار الرَّسُول ويؤمنوا ويستعدوا للقائه أي لا ينظرون فذكرهم ولا تلح عليهم ولا يهمك أنهم لا
ينظرون ولا يذكرون. قوله ولذلك عقب أمر المعاد ورتب عليه الأمر بالتذكير أي ولكون المقصود
من ذكر هذه الأشياء الدَّالَّة عَلَى كمال قدرة الصانع حثهم عَلَى النظر إليها ليستدلوا باقتداره الصانع
حثهم عَلَى النظر إليها ليستدلوا باقتداره تَعَالَى عليها عَلَى اقتداره عَلَى البعث ذكر عقيبه أمر المعاد
بقوله: (إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ(25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (26) . قال الإمام: لعل الْحكْمَة في
ذكر هذه الأشياء المتباية التنبيه عَلَى أن هذا الوجه من الاستدلال غير مختص بنوع دون نوع بل هُوَ
عام في الكل لقَوْله تَعَالَى: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ) ولو ذكر نوعًا أو
نوعين وراعى بَيْنَهُمَا المناسبة لم يكن كَذَلكَ بل ذكر أمورًا متباينة جدًا ليؤذن أن الأجرام العلوية
والسفلية عظيمها وحقيرها صغيرها وكبيرها متساوية في الدلالة عَلَى الصانع، وهذا وجه حسن
مقبول وعليه الاعتماد.