اتقاوه وكأنه بيان عذر للرسول في قوله لعمه أو لمن استغفر لأسلافه الْمُشْركينَ قبل المنع).
قوله: (وقيل إنه في قوم مضوا عَلَى الأمر الأول في الْقبْلَة والخمر ونحو ذلك) مرضه
لعدم ملائمته للسياق (وفي الْجُمْلَة دليل عَلَى أن الغافل غير مكلف) أي بما غفل إن كان
مما يعلم من الشرع دون العقل فقط. (فيعلم أمرهم في الحالين) .
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ
وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (116)
(لما منعهم عن الاستنفار للمشركين وإن كانوا أولي قربى) .
قوله: (وتضمن ذلك وجوب التبرؤ عنهم رأسا) فيه نوع مخالفة لقَوْله تَعَالَى:(وَإِنْ
جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا)
الآية. أي صحابًا يرتضيه الشرع ويقتضيه الكرم كما قاله الْمُصَنّف هناك
فوجوب التبري عن الاستغفار لانتفاء أهليتهم للمغفرة فتضمن منع الاستغفار ذلك يحتاج
إلى البيان. نعم قَوْلُه تَعَالَى: (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ) يفيد التبرؤ
عن أبيه رأسًا كما بيناه آنفًا لكن ما ادعاه الْمُصَنّف غير ذلك.
قوله: (بين لهم أن الله مالك كل موجود) أي موجود ممكن فيه إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد
بالسَّمَاوَات والْأَرْض جميع المخلوقات بناء عَلَى أن الْمُرَاد بالسَّمَاوَات جميع العلويات
والْأَرْض جميع السفليات.
قوله: (ومتولي أمره) الظَّاهر أنه إشَارَة إلَى معنى قوله: (يحيي ويميت) .
أو إلَى التَّعْبير بالملك دون المالك فحِينَئِذٍ قوله (والغالب عليه) إشَارَة إلَى (يحيي ويميت) .
قوله: (ولا يتأتى لهم ولاية ولا نصرة) أي حَقيقَة وإن ظهر من بعض لبعض ولاية صورة.
قوله: (إلا منه ليتوجهوا) علة لقوله: (بين لهم) .
قوله: (بشراشرهم) جمع شرشرة أي بجمليتهم وكليتهم (إليه) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
بما يجب اتقاؤه للنهي. فأما ما يعلم بالعقل [كالصدق] في الخبر ورد الوديعة فغير موقوف عَلَى
التوقيف إلَى هنا كلامه. قوله، والْمُرَاد بما يتقون الخ. مبني عَلَى قاعدة الحسن والقبح العقليين وهو
مذهب أهل الاعتزال المفهوم منه أن الكاذب قبل ورود النهي عَلَى الكذب شرعًا مؤاخذ عَلَى كذبه
لاستقلال العقل بالعلم بقبحه لا يحتاج في العلم بقبحه إلَى ورود النهي عنه من قبل الشرع؛ إذ
العقل يكفيه.
قوله: فيعلم أمرهم في الحالين أي قبل التبين وبعد التبين أي قيل علمهم بالشيء أنه محظور
شرعًا وبعده فلا يؤاخذهم عَلَى الأول إن فعلوا ذلك المحظور لكونهم معذورين فيه بجهلهم أنه
منهي شرعًا (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) ويؤاخذهم عَلَى الثاني إن شاء
لارْتكَابهم المحظور بعد العلم لأنه محظور شرعًا.