فهرس الكتاب

الصفحة 8246 من 10841

المشيئة تجامع الإيجاب. قيل: أي لو كان ذلك بطَريق الإيجاب [ينافي] المشيئة عَلَى ما أشار إليه

بعض المدققين من أن الواجب إما عبارة عَمَّا يستحق تاركه الذم كما قاله بعض المعتزلة، أو

ما تركه مخل بالْحكْمَة كما قاله بعض آخر، أو ما قدر الله عَلَى نفسه أن يفعل ولا يتركه كما

اختاره بعض الصوفية والْمُتَكَلّمينَ كما يشعر به النصوص كحرمة الظلم عَلَى نفسه إلَى آخر

ما قال. وفيه ما لا يخفى من الخلل من وجوه ؛ إذ الْكَلَام في الإيجاب وهو غير الوجوب ولا

أظن أحدًا أن يدعي أن الوجوب ينافي الاختيار كالأمور الواجبة علينا فإنَّا مختارون فيها إن

شئنا فعلنا وإلا فلا. بخلاف الإيجاب والاضطرار مثل حركة المرتعش والسقوط من مكان

مرتفع والعطاس فإنها اضطرارية، وهو معنى الإيجاب فلا اختيار فيها ولا مشيئة. وبديهة العقل

قاضية بذلك، وقول الْمُصَنّف ولو كان ذلك لكرامة [وهوانٍ] يوجبانه كما أوجب الحركة من

مكان عالٍ السقوط مثلًا صريح فيما قررناه (ولكن أكثر النَّاس لا يَعْلَمُونَ) ذلك من أن البسط

والتضييق بمشيئة الله لقصور نظرهم أو لعدم علمهم بمقتضى علمهم فيظنون بالظن الغالب

أو فيدعون الخ. ونبه بعدم تعرض الأولاد عَلَى أنهم من جملة الرزق وكثيرًا ما يكون

للاستدراج قال تَعَالَى: (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ) .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا

فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ (37)

قوله: (كما قال:(وَما أَمْوالُكُمْ) الآية. لأنه تَعَالَى لما نفى التقريب فهم

فيه التبعيد ؛ إذ لا واسطة بَيْنَهُمَا فإذًا يدل عَلَى أنه استدراج وإنكار البعض [لذلك] مكابرة .

قوله: (قربة) تفسير زلفى وإشَارَة إلَى أنه مصدر بوزن بشرى ومَفْعُول مطلق لتقرب

من غير لفظه .

قوله: (والتي إما لأن المراد وما جماعة أموالكم وأولادكم) والتي أي أن التي أوقعت

على الأموال والأولاد مع أنها جمع لأن الْمُرَاد بهم جماعة وهي مفرد مؤنث ؛ إذ المجموع

من حيث المجموع جماعة فاخْتيرَ في التَّعْبير بالمفرد المؤنث وليس مراده أن الْمُضَاف وهو

الجماعة مَحْذُوف ؛ إذ لا حاجة إليه .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والتي إما لأن الْمُرَاد وما جماعة أموالكم. أي تأنيث التي إما لكون اسم ما مؤنثًا

بتأويل الجماعة أو لكونها صفة مؤنث سماعي مَحْذُوف كالتقوى والخصلة. والْمَعْنَى وما

أموالكم ولا أولادكم بالتَّقْوَى التي أو بالخصلة التي تقربكم. وهذا أَيْضًا يحتاج إلَى التأويل لأن

المال جوهر والتَّقْوَى أو الخصلة عرضان فلا بد من تقدير مضاف قبل أموالكم وأولادكم مثل

وما جمع أموالكم وكثرة أولادكم بالتَّقْوَى أو الخصلة التي تقربكم والباء في بالتي مزيدة

للتأكيد كالباء في ليس زيد بقائم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت