فهرس الكتاب

الصفحة 1530 من 10841

بالفوقية ووجه الغيبة مناسبة لقوله: (فذبحوها وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ) وهم

يَعْلَمُونَ ووجه الخطاب مناسبة قوله (وَإذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ)

و (تكتمون) و (يُريكُمْ آيَاته لَعَلَّكُمْ) (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ)

لا (أَفَتَطْمَعُونَ) لأنه للْمُؤْمنينَ انتهى. قوله ضمًا إلَى ما بعده لأن المخاطب

غيرهم وهو الْمُؤْمنُونَ فهو في حكم الغيبة. وقيل ضمًا إلَى ما بعده يعني أن قوله أن يؤمنوا

وما بعده من الضمائر عائدة لليهود، والباقون بالتاء ضمًا إلَى ما قبله كما نقل عن الجعبري

وفي قراءة الياء التفات من الخطاب إلَى الغيبة انحطاطًا لهم عن لذة المخاطبة، وأما في

صورة الخطاب فبطَريق العتاب ؛ إذ الخطاب للأعداء للعتاب والعدول عنه للتبعيد عن ساحة

الخطاب والنكات متفاوتة بحسب المقامات .

قَوْلُه تَعَالَى: (أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَريقٌ منْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّه ثُمَّ

يُحَرّفُونَهُ منْ بَعْد مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75)

قوله: (الخطاب لرسول الله عليه السَّلام والْمُؤْمنينَ) وقيل هُوَ للرسول عَلَيْهِ السَّلَامُ

خاصة والجمع للتعظيم وله وجه ؛ إذ طمع إيمانهم لصاحب الوحي أمس بالمقام وأوفى

بالمرام ويؤيده أن يؤمنوا لكم سواء جعلت اللام زائدة أو جعلت للتعليل، وهذا من قبيل

تلوين الخطاب لعدم الالتباس عَلَى قراءة تَعْلَمُونَ بالتاء، والاسْتفْهَام في (أَفَتَطْمَعُونَ) للإنكار

الواقعي التوبيخي فإن طمع الإيمان منهم في تلك الحال مستبعد وإن كان ذلك الطمع

مستحسنًا في حد ذاته، والفاء مَعْطُوفة عَلَى مقدر مدخول للهمزة حَقيقَة. والْمَعْنَى أتظنون أن

قلوبهم متأثرة صالحة للإيمان فتطمعون أن يؤمنوا لكم، والمتعاطفان كلاهما مستبعدان وله

وجه آخر سيجيء تفصيله في قَوْله تَعَالَى: (أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ) الآية.

قوله: (أن يصدقوكم) فيه إشَارَة إلَى أن اللام زائدة لتقوية العمل وأن الإيمان بالْمَعْنَى

اللغوي، والأولى فيه إشَارَة إلَى أن التعدية باللام بتضمين معنى الإقرار والاستجابة كما في

قَوْلُه تَعَالَى: (فآمن له لوط) أي صدقه وأقر له واستجاب له ؛ إذ الحمل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: الخطاب لرسول الله والْمُؤْمنينَ لم يفسر الطمع لظهوره ومنهم من عرفه بأنه نزوع

النفس إلَى الشيء شهوة له. قيل هذا أخفى من الطمع لاشتماله عَلَى ذكر النفس. وقيل الفاء فصيحة

تفصح عن مَحْذُوف تقديره أتَعْلَمُونَ أن قلوبهم كالحجارة أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً فتطمعون أن يؤمنوا ويستقيم

إذا كانت الهمزة للإنكار فإن العلم بذلك سبب الإنكار عَلَى الطمع .

قوله: أن يصدقوكم. هذا عَلَى جعل اللام في لكم مزيدة. وقوله أو تؤمنوا لأجل دعوتكم عَلَى

جعلها للتعليل، ويجوز أن تكون اللام لتضمين التصديق معنى الاستجابة أي يستجيبوا لكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت