الْإسْلَام لكن قول الْمُصَنّف وفيه دليل إلَى قَوْله لا يخلى سبيله ليس بصريح في مذهب
الشَّافعيّ، إلا أن يقال مرادة لا يخلى سبيله بل يقتل وهو بعيد غاية [الأمر أن] كونه مذهبه يدل
على هذا التقدير(ولا تتعرضوا لهم بشيء من ذلك وفيه دليل عَلَى أن تارك الصلاة ومانع
الزكاة لا يخلى سبيله).
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (6)
(وَإِنْ أَحَدٌ) . شروع في بيان حكم من جاء طالبًا للحجة والدليل
وراغبًا لاستماع كلام الله الملك الجليل إثر بيان حكم التائبين بعد بيان حكم الناكثين
واحد همزته قلبت عن واو أي وإن واحد لكن الأظهر كون الهمزة أصلية ومعناه من
يصلح للخطاب واحدًا كان أو معنى أو مجموعًا فإن المستأمن قد يكون جماعة من
الْمُشْركينَ أي من الْكَافرينَ .
قوله: (المأمور بالتعرض لهم) من قبيل ممرور بهم. أي بعد انقضاء الأشهر ولم يبق
عهد ولا ميثاق بينك وبينه، وأما من بينك وبينه عهد فلا حاجة له إلَى الاستجار فلام
المشركين إما للعهد بمعونة المقام أو للاسْتغْرَاق فيكون المشركون عامًا خص منه البعض .
قوله: (وطلب منك) أي السين للطلب وفي الْكَلَام حذف وإيصال .
قوله: (جوارك) أي مجاورتك وكسر الجيم أفصح من ضمها والاستجار طلب الجار
والمجاورة لكنه مجاز عن طلب الأمان كقَوْله تَعَالَى نقلًا عن الشَّيْطَان (وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ)
أي ناصر لكم كما مَرَّ تحقيقه ولهذا فسره الْمُصَنّف بقوله استأمنك .
قوله: (فآمنه) أي فاجعله أمينًا وهذا أَيْضًا مجاز لقوله (فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ)
كون حتى للتعليل أولى من كونها للابتداء أو للغاية ؛ إذ مفهوم الغاية معتبر
بالاتفاق، كَمَا صَرَّحَ به العلامة التفتازاني في بحث المعارضة والترجيح فيلزم منه انتهاء
الأمان حين يسمع الْقُرْآن وإن كان الْمُرَاد التدبر والاطلاع عَلَى حَقيقَة الأمر ؛ إذ المستأمن لا
يقيم في دارنا سنة فأصل السماع يكون في مدة قليلة والاطلاع عَلَى حقيقته ربما يقتضي مدة
طويلة فمفهوم الغاية ليس بملائم له .
قوله: (ويتدبره ويطلع) يريد الْمُصَنّف أن السماع ليس المقصود هنا مدلوله ومسماه
مُطْلَقًا بل المقصود هُوَ السمع الذي يستجمع الْمَعَاني الْمَخْصُوصة به والغرض منه ثم إضافة
الْكَلَام إليه تَعَالَى مع الْمُرَاد به هنا النظم المتلو الدال عَلَى الْكَلَام النفسي معنى تلك
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وفيه دليل عَلَى أن تارك الصلاة الخ. هذا مُسْتَفَاد من مفهومه المخالف، والْقَوْل بالمفهوم
مذهب الشَّافعي - رضي الله عنه - والْمُصَنّف شافعي المذهب .
قوله: غفر لهم ما سلف ووعد لهم الثواب. نشر عَلَى ترتيب اللف .