فهرس الكتاب

الصفحة 4439 من 10841

الْإضَافَة أنه مخلوق الله تَعَالَى ليس من تأليفات المخلوقين فلا حاجة إلَى أن يقال إن معنى

(حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ) يسمع ما يدل عليه لأن هذا بناء عَلَى أن الْمُرَاد بكلام

الله الْكَلَام النفسي وليس بلازم فإنه إنما يلزم ذلك أن لو لم يصح إطلاق كلام الله عَلَى

النظم المتلو وقد عرفت صحته واستقامته (عَلَى حَقيقَة الأمر) .

قوله: (مَوْضع أمنه) أي مأمنه اسم مكان وهو داره التي يأمن فيها، وأما في دار

الْإسْلَام وإن كان أمينًا فيها بالاستئمان لكن ليست مأمنة لعدم التقرر .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: مَوْضع أمنه. هُوَ داره أي ثم أبلغه بعد ذلك داره التي [يأمن] فيها إن لم يسلم ثم قائله إن

شئت من غير غدر ولا خيانة. وهذا الحكم ثابت في كل وقت كذا في الكَشَّاف وعن الحسن هي

محكمة إلَى يَوْم الْقيَامَة وعن سعيد بن جبير جاء رجل من الْمُشْركينَ إلَى علي بن أبي طالب كرم

الله وجهه قال: إن أراد الرجل منا أن يأتي محمدًا بعد انقضاء هذا الأجل يسمع كلام الله أو يأتيه

لحاجة أيقتل ؟ قال: لا لأن الله تَعَالَى يقول: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ) الآية.

وعن السدي والضحاك هي منسوخة بقوله: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) قوله مع عوامل

الْفعْل أي هي معها في دخولها عَلَى الْفعْل فإنها من دواخل الْفعْل وتقديره وإن استجارك أحد دل

عليه تفسيره قالت المعتزلة قَوْلُه تَعَالَى (حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ) يدل عَلَى أن كلام الله

يسمعه الكافر والْمُؤْمن والزنديق والتصديق والذي يسمعه جُمْهُور الخلق ليس إلا هذه الحروف

والأصوات يدل هذا عَلَى أن كلام اللَّه ليس إلا هذه الحروف والأصوات لا تكون قديمة لأن تكلم

الله بهذه الحروف إما أن يكون معًا أو عَلَى التعاقب والترتيب فإن تكلم معًا لم يحصل منه هذا

الْكَلَام المنتظم لأن الْكَلَام لا يحصل منتظمًا إلا عند دخول هذه الحروف والأصوات في الْوُجُوه

على التعاقب فلو حصلت معًا لا متعاقبة لما حصل الانتظام فلم يحصل الْكَلَام، وأما إن حصلت

متعاقبة لزم أن ينقضي المتقدم ويحدث المتأخّر وذلك يوجب الحدوث فدل هذا عَلَى أن كلام الله

محدث وقَالُوا فإن قلتم إن كلام الله شيء مغاير لهذه الحروف والأصوات فهذا باطل لأن الرَّسُول

ما كان يشير بقوله كلام الله إلا إلَى هذه الحروف والأصوات، وأما الحشوية والحمقى من النَّاس

فقَالُوا ثبت بهذه الآية أن كلام الله قديم ليس إلا هذه الحروف والأصوات، وأما الأستاذ أبو بكر بن

فورك زعم أنا إذا سمعنا هذه الحروف والأصوات فقد سمعنا مع ذلك كلام الله تَعَالَى، وأما سائر

الأصحاب فقد أنكروا عليه هذا الْقَوْل وذلك لأن ذلك القديم إما أن يكون نفس من الحروف

والأصوات أو يكون شَيْئًا آخر مغايرًا لها والأول هُوَ قول الحشوية وذلك لا يليق بالعقلاء، وأما

الثاني فباطل لأنا عَلَى هذا التقدير لما سمعنا بهذه الحروف والأصوات فقد سمعنا شَيْئًا آخر يخالف

ماهية هذه الحروف والأصوات، لكنا نعلم بالضرورة أن عند سماع هذه الحروف والأصوات لم

نسمع شَيْئًا آخر سواها ولم [تدرك] بحاسة السمع أمرًا آخر مغايرًا لها فسقط هذا الْكَلَام. قال الإمام:

[وَالْجَوَابُ الصَّحِيحُ عَنْ كَلَامِ الْمُعْتَزِلَةِ أَنْ نَقُولَ: هَذَا الَّذِي نَسْمَعُهُ لَيْسَ عَيْنَ كَلَامِ اللَّه عَلَى مَذْهَبِكُمْ،

لِأَنَّ كَلَامَ اللَّه لَيْسَ إِلَّا الْحُرُوفَ وَالْأَصْوَاتَ الَّتِي خَلَقَهَا أَوَّلًا، بَلْ تِلْكَ الْحُرُوفُ وَالْأَصْوَاتُ انْقَضَتْ وَهَذِهِ

الَّتِي نَسْمَعُهَا حُرُوفٌ وَأَصْوَاتٌ فَعَلَهَا الْإِنْسَانُ، فَمَا أَلْزَمْتُمُوهُ عَلَيْنَا فَهُوَ لَازِمٌ عَلَيْكُمْ]قال الإمام:

[وَاعْلَمْ أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْجُبَّائِيَّ لِقُوَّةِ هَذَا الْإِلْزَامِ ارْتَكَبَ مَذْهَبًا عَجِيبًا فَقَالَ: كَلَامُ اللَّه شَيْءٌ مُغَايِرٌ لِلْحُرُوفِ

وَالْأَصْوَاتِ وَهُوَ بَاقٍ مَعَ قِرَاءَةِ كُلِّ قَارِئٍ، وَقَدْ أَطْبَقَ الْمُعْتَزِلَةُ عَلَى سُقُوطِ هَذَا الْمَذْهَبِ]وأجاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت