يتعرض إيذاء الْمُؤْمنات وذكر عَلَى وحده لا يلائم يؤذون الْمُؤْمنينَ ولعله من باب الاكتفاء
بيان إيذاءه من أشنع الشنعاء .
قوله: (وقيل في أهل الإفك) وهم الَّذينَ قذفوا أم الْمُؤْمنينَ عائشة الصدِّيقة بنت
الصدِّيق وإيذاؤهم عام للْمُؤْمنينَ والْمُؤْمنات وإن كان لعائشة - رضي الله تَعَالَى عنها - عَلَى أن
خصوص السبب لا ينافي العموم .
قوله: (وقيل في زناة كانوا يتبعون النساء وهن كارهات) . وقيل في زناة كانوا يتبعون
بالعين المهملة لا بالْمُعْجَمَة ؛ إذ الابتغاء لا يستلزم الاتباع. قوله: وقيل في زناة أورد عليه لكن
ظَاهر قوله: (بغير ما اكتسبوا) لا يلائمه وجوابه أن كره الاكتساب غير
الاكتساب فلا إشكال الفاء في (فقد احتملوا) يفيد أن إيذاءهم سبب للاحتمال الْمَذْكُور عَلَى
وجه التنصيص وإيذاء الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ وإن كان سببًا للعن لكن لا يراد التنصيص عَلَى
سبيته والنُّكْتَة مبنية عَلَى الإرادة .
قَوْلُه تَعَالَى: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ
ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (59)
قوله: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ) وفي هذا النداء مزيد لطف له عَلَيْهِ السَّلَامُ
(قُلْ لِأَزْواجِكَ) قدم الأزواج لأن تربيتهن أهم قال عَلَيْهِ السَّلَامُ:
"استوصوا بالنساء خيرًا فإنهن عوان بينكم"وبتربيتهن حصل تربية البنات في الْجُمْلَة، ولذا
أخرن عن الأزواج والظَّاهر أن مقول الْقَوْل مَحْذُوف أي قل لهن [أرخين] عليكن من
جلابيبكن. قوله يدنين جواب الأمر. فالْجَوَاب دل عَلَى الْمَحْذُوف فيكون إيذانًا بأنهن لفرط
مطاوعتهن النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بحَيْثُ لا ينفك فعلهن عن أمره وأنه كالسبب الموجب له .
قوله: (يغطين وجوههن وأبدانهن بملاحفهن إذا برزن لحاجة) يغطين أصل الإدناء
التقريب ولعديته بـ على يلزم التغطية ولذا فسره به. قوله وجوههن الخ. إشارة إلَى الْمَفْعُول
الْمَحْذُوف أو بيان حاصل الْمَعْنَى فإن الإدناء عليهن حاصله ما ذكره بملاحفهن. معنى
الجلابيب الجلباب ثوب أوسع من الخمار ودون الرداء تلويه المرأة عَلَى رأسها وتُبقي منه
ما ترسله إلَى صدرها. وقيل هي الملحفة وكل ما يستتر به وهو الْمُخْتَار عند الْمُصَنّف .
قوله: (ومِنْ لِلتَّبْعِيضِ فإن المرأة ترخي بعض جلبابها وتتلفع ببعض) أي وتغطي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقيل في الإفك. أي قيل نزلت في الَّذينَ أفكوا عَلَى عائشة - رضي الله عنها - .
قوله: فإن المرأة ترخي بعض جلبابها. أي ترسله. الجلباب ثوب واسع أوسع من الخمار دون
الرداء تلويه المرأة عَلَى رأسها وتُبقي منه ما ترسله عَلَى صدرها. وعن ابْن عَبَّاسٍ الرداء الذي يستر
من فوق إلَى أسفل. وقيل الملحفة وكل ما يستتر به من كساء أو غيره، ومعنى(يدنين عليهن من
جلابيبهن)يرخينها عليهن ويغطين بها وجوههن وأعطافهن يقال إذا زل الثوب
عن وجه المرأة أدني ثوبك عَلَى وجهك وذلك أن النساء كن في أول الْإسْلَام عَلَى عاداتهن في