الآية. ونظائره كثيرة وكون الاستغفار وسيلة إلَى الاستيهاب لكونه مفتاح
إجابة الدعوة كما أن التسبيح مفتاح التَّوْبَة في قَوْله تَعَالَى:(فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ
تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ)وهذا لا ينافي كونه مقصودًا لنفسه ؛ إذ
روعي فيه كونه مفتاح إجابة الدعاء واستوضح يكون الباء في بسم الله للاستعانة كأنه
روعي فيها جهة كونها موقوفًا عليها لا جهة الآلية .
قوله:(موجوب تقديم ما يجعل الدعاء بصدد الإجابة، وقرأ نافع وأبو عمرو بفتح
الياء)ووجوب تقديم الخ. الْمُرَاد بالوجوب الوجوب العادي وفيه دلالة عَلَى ما قلنا من أن
الاستغفار يراعي فيه جهة كونه مفتاح الإجابة لا كونه وسيلة فقط كما في الْبَسْمَلَة .
قوله: (المعطي ما تشاء لمن تشاء) المعطي من الوهاب لم يشر معنى المُبَالَغَة لأن
المُبَالَغَة معتبرة في صفاته تَعَالَى سواء عبرت بصيغَة المُبَالَغَة أو لا. قوله ما تشاء إشَارَة إلَى
مَفْعُوله الْمَحْذُوف وكذا لمن تشاء وهو ثناء يناسب الدعاء واكتفى به ولم يقل إنك أنت
الغفار الوهاب لما مَرَّ من أنه ممن يجعل الدعاء بصدد الإجابة .
قَوْلُه تَعَالَى: (فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ(36)
قوله: (فذللناها لطاعته إجابة لدعوته وقرئ «الرياح» ) إجابة لدعوته هذا ظاهر في الوجه
الأول والثالث في معنى (لا يَنْبَغي) وأما في الوجه الثاني فمأول بأنا أدمنا له
تسخير الريح بأن رددناه بعد سلب صخر، وفيه دلالة عَلَى أن استيهاب الملك والهبة له بعد
هذا الدعاء بناء عَلَى الظَّاهر، وأما كونه بعد ابتلائه وإلقاء جسد عَلَى كرسيه أو قبله فغير
معلوم في الاحتمال الأول والثاني في (ألقينا عَلَى كرسيه) وأما عَلَى الاحتمال
الثالث فهو بعد الابتلاء كما أشرنا إليه آنفًا، والظَّاهر أنه بعد الابتلاء في الاحتمالين الأولين
أَيْضًا. قوله وَقُرئَ الرياح لما عرفت من أن الرياح مستعملة في [الخير] والريح في الشر لكنه
ليس بكلي ولذا قرئ [الريح] بالمفرد مع أن الْمُرَاد الخير المحض .
قوله: (لينة من الرخاوة لا تزعزع، أو لا تخالف إرادته كالمأمور المنقاد) لا تزعزع أي
لا تتحرك لشدتها فيكون مَجَازًا عن عدم شدة التحرك ؛ إذ الرخاوة من خواص الأجسام. قوله
أو لا يخالف إرادته الخ. فيكون اسْتعَارَة أشار إليه بقوله كالمأمور المنقاد. قال المص في قوله
تَعَالَى: (ولسليمان الريح عاصفة) شديدة الهبوب من حيث إنها تبعد
كرسيه في مدة يسيرة كما قال: (غدوها شهر) الآية. وكانت رخاء في نفسها
طيبة. وقيل كانت رخاه تارة وعاصفًا حسب إرادته انتهى. فلا يتوهم المنافاة والضَّمير بأمره
راجع إلَى سليمان والريح فهم مراده وأمره عَلَى طريق خارق العادة فتجري عَلَى وفق أمره
وفي تجري اسْتعَارَة فتفطن .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقرئ «الرياح» . قراءة الريح هي الْمَشْهُورَة والرياح شاذة .
قوله: لا تزعزع. من الزعزعة وهي التحريك .