فهرس الكتاب

الصفحة 9016 من 10841

(ولعذاب) أضاف العذاب يعني من إضافة الْمَوْصُوف إلَى الصّفَة

قوله: وهو الذل الذي يستحي منه.

قوله: (وهو في الأصل صفة المعذب) لما عرفته من أنه ذل يستحيي منه وهو من

صفات العقلاء.

قوله: (وإنما وصف به العذاب على الإِسناد المجازي للمبالغة) أي للمُبَالَغَة في خزي

المعذب كأنه لفرط شدته تجاوز منه إلَى العذاب فاتصف العذاب به مَجَازًا.

قوله: (بدفع العذاب عنهم) قيد به لأن النصرة دفع المضرة وكذا ليس لهم شفاعة في

ذلك الدفع ولا غيره من وجوه دفعه اخْتيرَ الْجُمْلَة للتأكيد وقدم المسند إليه عَلَى الخبر

الفعلي لتقوية الحكم ويجوز كونه للحصر.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ

بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (17)

قوله:(فدللناهم على الحق بنصب الحجج وإرسال الرسل، وقرئ «ثَمُودَ» بالنصب بفعل

مضمر يفسره ما بعده ومنونًا في الحالين وبضم الثاء)فدللناهم نبه به عَلَى أن الْمُرَاد بالهداية

هنا الدلالة عَلَى ما يوصل إلَى المطلوب لا الدلالة الموصولة بدليل قوله: (فَاسْتَحَبُّوا)

الخ. قوله بنصب الحجج أي الدلائل الْعَقْليَّة إشَارَة إلَى المرتبة الثانية من

مراتب الهداية. قوله وإرسال الرسل مرتبة ثالثة من مراتبها وكذا يصح أن يراد المرتبة الأولى

منها وهي إفاضة القوى التي بها يتمكن المرء من الاهتداء إلَى مصالحه كالْقُوَّة الْعَقْليَّة

والحواس الباطنة والمشاعر الظَّاهرَة وهذه المرتبة متحققة في عامة الْكُفَّار، وأما الهداية

بمعنى خلق الابتداء أو بمعنى الدلالة الموصلة إلَى البغية فموجودة في الْمُؤْمنينَ فقط

ولم يتعرض المرتبة الأولى لأن ما ذكر مستلزم لها والذم بإضاعتهم تلك الهداية أبلغ. قوله

ومنونًا في الحالين عَلَى أنه منصرف بتأويل الحي وعدم انصرافه بتأويل القبيلة وتفصيله قد

مر في الأعراف.

قوله: (فاختاروا الضلالة عَلَى الهدى) أي الاستحباب جاز للاختيار والعمى للضلالة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فاختاروا الضلالة عَلَى الهدى. قال صاحب الكَشَّاف: ولو لم تكن في الْقُرْآن حجة عَلَى

القدرية الَّذينَ هم مجوس هذه الأمة بشهادة نبينا صلى الله تَعَالَى عليه وسلم وكفى به شاهدًا لكفى

به حجة هذا تعريض منه لأهل السنة والجماعة في قولهم إن الخير والشر جَميعًا من الله تَعَالَى

والمعتزلة يقولون الشر من العبد لا من الله تَعَالَى لأنه تَعَالَى لا يفعل القبائح ويستدلون عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت