تسليم كون الجملتين خبريتين وتحقق فَائدَة الخبر أو لازمها خفي غير جلي؛ إذ الْكَلَام
بناء عَلَى معروفية الخبر (ابن مائة أو مائة وعشرين ونصبه) عَلَى الصا ل والعامل فيها
معنى اسم الإشَارَة.
قوله: (وَقُرئَ بالرفع عَلَى أنه خبر مَحْذُوف أي هُوَ شيخ) خبر مَحْذُوف بالْإضَافَة أي
هو شيخ بمعنى لا يقدر إتيان الزوجة وارادات الكناية به عنه كما هُوَ عادة السادات في
المحاورات وبها يظهر فَائدَة الخبر.
قوله: (أو خبر بعد خبر أو هُوَ الخبر) بالتأويل الذي ذكرناه.
قوله: (وبَعْلِي بدل) وهذا أحسن الْوُجُوه لسلامته عن التَّكَلُّف الذي ذكروه.
قوله: (يعني الولد) أي الإشَارَة إلَى الولد المفهوم من الْكَلَام، ولما كان التعجب من
ولادة الولد بلغ مبلغًا بحَيْثُ سرى التعجب منه إلَى التعجب من نفس الذات اختار رحمه
الله كون الإشَارَة إلَى الولد مع أن فيه محافظة التذكير بلا تكلف في التقرير وله نظائر كثيرة
مثل قَوْلُه تَعَالَى. (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) الآية.
فهذا البيان أرجح مما اختاره أبو حيان.
قوله: (من هَرِمين) بفتح الهاء وكسر الراء وهو الضعيف لكبر سنه جدًا لكن ليس في
مرتبة يستعاذ منه في قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ"اللهم إني أعود بك من الهرم".
قوله: (وهو استعجاب من حيث العادة) ولا ضير فيه من حَيْثُ هُوَ كَذَلكَ والإنكار
إنما صدر كون ذلك التعجب واقعًا ممن شاهد خوارق العادات في أكثر الأوقات.
قوله: (دون القدرة) فإن هذا بعيد عن آحاد الأمة فضلًا عن أهل بيت النبوة.
قوله: (ولذلك(قَالُوا أتعجبين) الآية) أي ولذلك قال الله تَعَالَى:
(قالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ(73)
(قالُوا أَتَعْجَبِينَ) الآية. لكن طوي ذكره لظهوره الإشارة إلَى ما ذكر من
أن التعجب من حيث العادة. قيل وفي قوله ولذلك قَالُوا فيه صنعة من البديع سماها في
شرح المفتاح التجارب لأنه جعل قَالُوا الواقع في النظم كان من كلامه بطَريق الاقتباس
والتقدير أي ولذلك ورد قولهم قَالُوا لكنه طواه انتهى. واعتبار التقدير والْقَوْل بالاقتباس مما
لا يجتمعان وتقديرنا أجزل من التقدير الْمَذْكُور: (أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ)
لم يبدءوا بالسلام لأن السلام لم يكن تحية أهل الْأَرْض صرح به المص في
سورة الذَّارِيَات أو [تفنَّنوا] في التحية فحيوا إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ بالسلام وسارة رضي الله عنها
بالرحمة والبركة وصيغة الجمع إما للتعظيم أو لملاحظة سائر أهل البيت أو الْمَلَائكَة معها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ولذلك: (قالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) أي ولأجل أن الاستعجاب ليس
من جهة قدرة الله النافذة في كل شيء قالت الْمَلَائكَة لها (أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) بطَريق الْإنكار.