ويسرونها في أنفسهم وتناجيهم حتى روي أن أبا جهل قال في صف القتال إن مُحَمَّدًا حق
صادق الخ. وصيغة الْمُضَارِع في يحسبون لحكاية الحال الْمَاضية أو للاسْتمْرَار والهمزة
لإنكار الواقع حديث نفسهم السر حديث النفس وحديث الغير خفية لأن أصل معنى
المناجاة المسارة كما ذكره الرَّاغب في تفسير قوله: (وأسروا النجوى) الآية.
قوله: بذلك أي بكيدهم لرسوله أو بإبرامهم عَلَى ما ذكرنا.
قوله: (نسمعها) لأن بلى لإيجاب النفي.
قوله: (والحفظة مع ذلك) نبه به عَلَى أنه حال. والْمَعْنَى والحفظة مع ذلك السمع
وكون السر مسموعًا باعْتبَار تناجيهم ملازمون لهم.
قوله: (يَكْتُبُونَ ذلك) أي سرهم ونجواهم والمكتوب إما نفس السر والنجوى لكونه
معصية أو الْمُرَاد ما به يتناجون.
[قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ(81) ]
قوله: (قل) للمشركين أو للكفرة الَّذينَ نسبوا إلَى الله تَعَالَى ما يكون استحالته بديهية
جلية وهو اتخاذ الولد، وإنَّمَا أمره بالْقَوْل الْمَذْكُور لأن قوله: (فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ)
ينتظم بهذا الأمر إن كان للرحمن. اسم الرحمن أوقع هنا فإن إثباتهم له
تَعَالَى ولدًا يقتضي كون السَّمَاوَات والْأَرْض وما فيهن خرابًا لكن غلبة رحمته منعت ذلك
وذكر ولد ليعم البنات أَيْضًا.
قوله: (منكم فإن النبي صلّى الله عليه وسلم يكون أعلم بالله وبما يصح له [وبما] لا يصح له)
منكم بيان للمفصل عليه. قوله فإن النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ تعليل لكونه عَلَيْهِ السَّلَامُ أولى منهم
لكن تعليل تحقيقي لا إلزامي لأنهم لا يعتقدون أن النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أعلم بالله تَعَالَى لأنه
بناء عَلَى أنه رسول من الله تَعَالَى وهم ينكرونه. قوله وبما يصح إشَارَة إلَى أن كان في النظم
بمعنى صح كما مَرَّ مرارًا في وما كان كذا كذا. قوله وما لا يصح تعرض؛ إذ العلم التام بما
يصح إنما يكون بالعلم بما لا يصح والتَّعْبير بالْمُضَارِع للاسْتمْرَار لأن ما هُوَ صحيح صحيح
دائمًا وكذا ما لا يصح.
قوله: (وأولى بتعظيم ما يوجب تعظيمه ومن تعظيم الوالد تعظيم ولده) قال
المحشي: الأَولى ما يجب تعظيمه لأنه الأوفق بما بعده. وأجاب البعض بأن الْمَعْنَى ما يوجب
حق الله عليه من تعظيمه وعبادته أو ما يوجبه الله تَعَالَى عليه كما أشار إليه ومن حق الخ.
هذا جواب باعْتبَار التقديرات، ولا يخفى أنه تكلف.
قوله: (ولا يلزم من ذلك صحة كينونة الولد وعبادته؛ إذ المحال قد يستلزم المحال