فهرس الكتاب

الصفحة 5448 من 10841

وللإمام جواب آخر أغرب من هذا وللرد عليه قال المص لأنهم لم يكُونُوا عَلَى ملتهم قط

أي ظاهرًا وعلنا .

قوله:(ويجوز أن يكون الخطاب لكل رسول ولمن آمن معه فغلبوا الجماعة عَلَى

الواحد)الجماعة وهم الَّذينَ آمَنُوا معه عَلَى الواحد أي الرَّسُول ؛ إذ كل قوم خاطبوا نبيهم

الذي بعث إليهم وهو الواحد. وهذا الْجَوَاب هُوَ الذي اكتفى به في سورة الأعراف وهو

الأولى من الْجَوَاب الأول لدى الإنصاف، ثم إنه إن كان الْمُؤْمنُونَ الَّذينَ كانوا عَلَى ملتهم

حاضرين فيها وإلا ففيه تَغْليب آخر لتَغْليب الأشرف وهو النَّبيّ الذي خاطبوه عَلَى غيره وهم

الْمُؤْمنُونَ الغائبون . (أي إلَى رسلهم) .

قوله: (عَلَى إضمار الْقَوْل أو إجراء الإيحاء مجراه لأنه نوع منه) أي الإيحاء نوع منه

أي من الْقَوْل، ولما كان الإيحاء نوعًا منه فأية حاجة إلَى اعتبار إضمار الْقَوْل وهل لا يكفي

تقرر معنى الْقَوْل فيه غير منفك عنه، والْمُرَاد بالظَّالمينَ المشركون قال تَعَالَى:(إن الشرك

لظلم عظيم)أقسم الظالمون عَلَى إخراج الرسل عليهم لسلام وأقسم الله

تَعَالَى عَلَى إهلاكهم وجعل أراضيهم وديارهم ميراثًا للمسلمين، وقد أنجز سبحانه وتَعَالَى

وعده وهزم الأحزاب وحده وأخرجهم عن مساكنهم بحَيْثُ لا يتصور عودهم إليها أبدًا. وعن

النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: من آذى جاره ومرشده ومن دعا إلى دار هي عاقبة الدار فلا جرم أن

مصيره إلَى دار البوار. وفي الكَشَّاف: ولقد عاينت هذا في مدة قريبة كان لي خال يظلمه

عظيم القرية التي أنا منها ويؤذيني فيه فمات ذلك العظيم وملكني اللَّه تَعَالَى ضيعته فنظرت

يومًا إلَى أبناء خالي يترددون فيها ويدخلون في دورها ويخرجون ويأمرون وينهون فذكرت

قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحدّثتهم به، وسجدنا شكرًا لله.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ(14)

قوله: (أي أرضهم وديارهم كقوله تعالى:(وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ

مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا).

قوله: (وَقُرئَ «ليهلكن» «وليسكننكم» بالياء اعتبارًا لأوحى كقولك: أقسم زيد ليخرجن)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ويجوز أن يكون الخطاب لكل رسول ولمن آمن معه بعد أن يكون كافرًا قبله وإذا كان

الخطاب في أو لتعودن للرسول مع من آمن من الْكُفَّار صح استعمال العود ديهم حَقيقَة لأن العود

وهو الرجوع إلَى ما كان عليه قبل صح اسْتعْمَال في من آمن من الْكُفَّار لكن جمع هُوَ مع رسوله

الداعي له إلَى الدين في العود تغليبًا للذين آمنوا بعد الكفر بحال الواحد الذي هُوَ رسولهم .

قوله: [اعتبارًا لـ أوحى] يعني قرئ «ليهلكن» [ «وليسكننكم» ] بالياء التحتانية عَلَى الغيبة [اعتبارًا لـ أوحى]

ربهم. فإن أوحى صيغة غيبة فهو كقولهم: أقسم زيد ليخرجن بالياء وكان الظَّاهر أن يقال أقسم زيد

لأخرجن لأن زيدًا قال حين إقسامه أقسم باللَّه لأخرجن، لكن جاز في حكاية هذا الْكَلَام من زيد أن

يقال: أقسم زيد ليخرجن بياء الغيبة لأن لفظ أقسم في الحكاية صيغة غيبة فقيل"ليخرجن"عَلَى الغيبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت