لا مَفْعُولًا به لنحو قال أو قضى كما اختاره الزَّمَخْشَريُّ. والْجُمْلَة أي جملة فتعس تعسًا خبر
الَّذينَ كَفَرُوا وكونه خبرًا مع أنه دعاء إما لكون لفظه خبرًا من كان معناه إنشاء، أو لكون
الخبر إنشاء جائز عنده أو خبر ليس بدعاء؛ إذ المضي من البليغ يحتمل الدعاء والخبر مثل
رحمه الله بل الخبر آكد.
قوله: (أو مفسرة لناصبه) فيكون الَّذينَ منصوب المحل حِينَئِذٍ كما أنه مرفوع المحل
على كونه مبتدأ وهو راجح لدلالته عَلَى الدوام، فالْمَعْنَى وتعس الَّذينَ كَفَرُوا فتعس تعسًا
على أن الفاء جيئت عَلَى توهم الشرط للمُبَالَغَة في وقوع التعس كما حقق في قَوْله تَعَالَى:
(فإيَّايَ فَارْهَبُون) وسيجيء التوضيح في قَوْله تَعَالَى: (وَرَبَّكَ فَكَبّرْ)
ولا يلتفت إلَى ما قيل من أنه يقدر مضارعًا مَعْطُوفًا عَلَى قوله ويثبت لأنه
يفوت المُبَالَغَة حِينَئِذٍ، وَأَيْضًا لا يلائم عطف أضل عَلَى ذلك المقدر ونبه بقوله عطف عليه
على أن المقدر ماض لا مضارع اخْتيرَ الْمَاضي هنا للمُبَالَغَة في تحققه عطف عليه.
قَوْلُه تَعَالَى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ(9)
قوله: (من الْقُرْآن لما فيه من التوحيد والتكاليف المخالفة لما ألفوه واشتهته أنفسهم)
من الْقُرْآن وكذا سائر الكتب الإلهية لما فيها أَيْضًا التوحيد.
قوله: (وهو تَخْصيص أو تصريح بسببية الكفر بالْقُرْآن للتعس والإضلال) وهو
التَّخْصِيص وهذا التَّخْصِيص والتصريح لبيان أعظمية إنكار الْقُرْآن ونبه بقوله تَخْصيص عَلَى
أن سببية التعس والإضلال مطلق الكفر كما فهم من كون كَفَرُوا صلة للموصول ويدخل فيه
كفران الْقُرْآن، وعن هذا قال تصريح أي تصريح بعد ما علم ضمنًا [ (فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ] . اللَّه) .
قوله: (كرره إشعارًا بأنه يلزم الكفر بالْقُرْآن ولا ينفك عنه بحال) أَشَارَ إلَى أن معنى
أحبط أضل وأبطل لا الإحباط المعروف وهو الإبطال بعد الصحة. قوله بأنه يلزم الكفر
بالْقُرْآن لتفريعه عليه [بالفاء] ولا ينافي هذا لزوم الإحباط بالكفر بسائر الْمُؤْمن به؛ إذ التَّخْصِيص
بالقرآن للتنبيه عَلَى أشنعية كفره فلا مفهوم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهو تَخْصيص وتصريح بسببية الكفر بالْقُرْآن للتعس والإضلال. معنى التَّخْصِيص
مُسْتَفَاد من تقديم ذلك عَلَى الخبر ومعنى التصريح عن الباء في بأنهم وأضل هنا بمعنى ضيع
والْمَعْنَى والَّذينَ كَفَرُوا أعثرهم الله وضيع أعمالهم التي كانوا يحسبونها عملًا صالحًا وكرر معنى
قوله: أضل أعمالهم بقوله: (فأحبط أعمالهم) إشعارًا بأن تضييع أعمالهم وإحباطها
يلزم كفرهم بالْقُرْآن غير منفك عنه لزوم المسبب السبب فإنه تَعَالَى جعل كفرهم بالْقُرْآن أولًا سببًا
لتضييع أعمالهم بالباء السببية ثم جعله سببًا لإحباطها بالفاء السببية وتضييع الْأَعْمَال وإحباطها شيء
واحد فيستفاد من تكرير أداتي التسبب عَلَى من واحد تأكيد سببية كفرهم بالْقُرْآن لحبط عملهم
ويستفاد من تأكيد السببية لزوم المسبب السبب وعدم انفكاكه عنه وهذا هُوَ معنى قوله رحمه الله
كرره [إشعارًا] الخ.