فهرس الكتاب

الصفحة 1725 من 10841

فاعل يؤدي إلَى البعد متعلق بـ يؤدي بكم عن المقصد وهو الإيمان؛ ولهذا قال وتبديل الكفر

بالإيمان عَلَى أن الباء داخل في المتروك. وحاصله ترك الإيمان الذي هُوَ في أيديكم بالْفعْل

وأخذ بدله الكفر معاذ الله تَعَالَى هذا إذا كان الخطاب للمسلمين، وأما إن كان الخطاب

لليهود أو الْمُشْركينَ، فالْمَعْنَى ترك الإيمان الذي هُوَ في أيديهم بالفطرة التي فطر النَّاس عليها

واختيار الكفر الذي ذهبوا إليها .

قوله: (وَقُرئَ يبدل من أبدل) من الأفعال وفي القراءة الأولى مُبَالَغَة ثم اعلم أن مَن

في قوله ومن لكونه شرطية للعموم فيَشْمَل عَلَى حكم كلي شامل لمن ترلك الثقة بالآيات

ولغيره ممن كفر بعد الإيمان، فهذه الْجُمْلَة تذييلية مقررة للنهي عن الاقتراح المُسْتَفَاد من

قوله: (أَمْ تُريدُونَ) فقوله ومن ترك الثقة بالآيات الْبَيّنَات لدخوله تحت

ومن يتبدل الكفر بالإيمان دخولًا أوليًّا لكون الْكَلَام مسوقًا له لا لكونه خاصًا به لما عرفت

عمومه ولكونه حكمًا عالمًا كليًا منفصلًا عَمَّا قبله فهذا من الضرب الثاني من التذييل أخرج

مخرج المثل مثل قَوْلُه تَعَالَى: (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطلُ إنَّ الْبَاطلَ كَانَ زَهُوقًا)

والحاصل أن المقترحين الشاكين من جملة الضالين وسط السبيل فباعْتبَار

اشتماله يكون مؤكد المفهوم قوله: (أَمْ تُريدُونَ) الآية.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَدَّ كَثيرٌ منْ أَهْل الْكتاب لَوْ يَرُدُّونَكُمْ منْ بَعْد إيمانكُمْ كُفَّارًا

حَسَدًا منْ عنْد أَنْفُسهمْ منْ بَعْد ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتيَ اللَّهُ بأَمْره إنَّ اللَّهَ

عَلى كُلّ شَيْءٍ قَديرٌ (109)

قوله: (يعني أحبارهم) أي الْمُرَاد من أهل الْكتَاب الْيَهُود لا مُطْلَقًا بل أحبارهم

وعلماؤهم الأشرار بقرينة قوله (منْ بَعْد ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ) ، وظهور الحق

الْمَذْكُور في التَّوْرَاة من خواص أحبارهم وهذه الإرادة إما حَقيقَة أو مجاز كسائر الألفاظ

العامة حين أريدت بها الأفراد منها فلا إشكال بأن العام لا دلالة له عَلَى الخاص بإحدى

الدلالات الثلاث .

قوله: (أن يردوكم فإن لو تنوب عن أن في الْمَعْنَى دون اللَّفْظ) أي إفادة الْمَعْنَى

المصدري دون اللَّفْظ؛ ولذا لم يجزم الْمُضَارِع به ولم يسقط النون به ذهب في تفسير قوله

تَعَالَى (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ) إلَى أن لو بمعنى ليت بناء عَلَى أنه

حكاية لودادتهم للتنبيه عَلَى الوَجْهَيْن في الموضعين، ويجوز هناك كون لو بمعنى أن ويصح

هنا أَيْضًا كونها بمعنى ليت حكاية لودادتهم وكان أصله لو نردهم من بعد إيمانهم كفارًا

لكن أجري عَلَى الغيبة لقوله (وَدَّ كَثيرٌ) كما بينه هناك. والحاصل أن لو الواقعة بعد فعل الود

يحتمل أن تكون بمعنى أن وبمعنى التمني .

قوله: (مرتدين) بقرينة من بعد إيمانكم .

قوله: (وهو حال من ضمير المخاطبين) في يردونكم. وقيل مَفْعُول ثانٍ له عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت