فهرس الكتاب

الصفحة 1726 من 10841

تضمين الرد معنى التصيير أي يصيرونكم كفارًا فحِينَئِذٍ يدل عَلَى كون الكفر المفروض

بطَريق القسر، وأما كونه حالًا فخالٍ عن تلك الدلالة صريحًا مع أن الحال يقتضي كون

المردود إليه أمرًا مغايرًا للكفر، وعن هذا قال بعضهم: وهو حال من ضمير المخاطبين يفيد

مقارنة الكفر بالرد فيفيد أن الكفر يحصل بمجرد الرد مع قطع النظر إلَى ما يرد إليه؛ ولذا لم

يقل لو يردونكم إلَى الكفر وفيه تكلف؛ إذ لا خفاء في حصول الكفر بمجرد الرد؛ إذ لا

واسطة ببهما وما معنى قوله مع قطع النظر إلَى ما يرد إليه مع أن الكفر هنا ما يرد إليه

فجعله مَفْعُولا ثانيًا أليق بجزالة النظم الكريم.

قوله: (علة(وَدَّ) أي علة حصولية وجوز الحال أريد به نعت الجمع أي حاسدين

لكم، والحسد تمني زوال نعمة المحسود، والْقَوْل والحسد الأسف عَلَى من له خير بخيره

فتفسير باللازم.

قوله: (يجوز أن يتعلق بـ(وَدَّ) أي تمنوا ذلك منْ عنْد أَنْفُسهمْ وتشهيهم لا من قبل التدين

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: [يجوز] أن يتعلق بـ (وَدَّ) لم يرد بالتعلق العلق الخاص الذي هُوَ تعلق المعمول بعامله

بل أراد مطلق التعلق الذي تحته تعلق المعمول للعامل وغيره، بدليل عطف قوله أو بـ (حَسَدًا) عليه

فإنه عَلَى تقدير تعلقه بـ (حَسَدًا) لا يكون معمولًا لـ (حَسَدًا) بل يكون معمولا لمَحْذُوف مقدر ويكون

هو ظرفًا مستقراعلى ما صوره بقوله أي (حَسَدًا) بالغا منبعثًا منْ عنْد أَنْفُسهمْ وعلى تعلقه بـ (وَدَّ)

يكون ظرفًا لغوًا قال السيد الشجري في الأمالي ردًا عَلَى مكي بن أبي طالب المقري إن قول

النحويين متعلق بهذا الْفعْل يريد به أن العرب وصلته به واستمر سماع ذلك فقَالُوا رضيت عن

جعفر ورعيت لذلك، وقَالُوا حسدت زيدًا عَلَى علمه، ولم يقولوا حسدته من الشيء، وكَذَلكَ وددت

لم يعلقوا به من فثبت بهذا أن قوله (منْ عنْد أَنْفُسهمْ) لا يتعلق بـ (حَسَدًا) ولا بـ (وَدَّ) لكنه متعلق

بمَحْذُوف ويكون وصفًا لـ (حَسَدًا) أو وصفًا لمصدر (وَدَّ) أي حَسَدًا كائنًا منْ عنْد أَنْفُسهمْ والْجَوَاب أن

الْقَوْل بإفضاء عمل الْفعْل إلَى معمول معموله سائغ وقد قرره الزَّمَخْشَريّ في قَوْله تَعَالَى:(كَأَنَّمَا

أُغْشيَتْ وُجُوهُهُمْ قطَعًا منَ اللَّيْل مُظْلمًا)، فإذا التقدير ردوا ودادة [كائنة] من عند

أنفسهم أو حَسَدًا كائنًا منْ عنْد أَنْفُسهمْ، وهذا عين ما قدره السيد ذكر عَلَى سبيل الإفضاه، أَلَا [تَرَى]

كَيْفَ جعل الزَّمَخْشَريّ متبالغًا صفة لـ (حَسَدًا) وعلق الظَّرْف به، وأَيْضًا باب التَّضْمين في الْمَجَاز

واسع. أقول: إن قيل ما ذكره من معنى إفضاء الْفعْل إلَى معمول معموله لا يجري في(حَسَدًا منْ

عنْد أَنْفُسهمْ)لأن من متعلقة بـ بالعا وحسدا غير عامل في بالغًا ليكون (منْ عنْد أَنْفُسهمْ) معمول

حَسَدًا بل العامل في بالغا هُوَ ود العامل في حسدا عَلَى أنه مَفْعُول له أجيب بأن العامل في

الْمَوْصُوف عامل في الصّفَة كما قرر صاحب الكَشَّاف في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(كَأَنَّمَا أُغْشيَتْ

وُجُوهُهُمْ قطَعًا منَ اللَّيْل مُظْلمًا)حيث قال مظلمًا حال من الليل ثم قال إذا

جعلت مظلمًا حالًا من الليل فما العامل فيه قلت لا يخلو إما أن يكون (أُغْشيَتْ) من قبل؛ إذ من

الليل صفة لقوله قطعًا فكان إفضاؤه إلَى الموصوف كإفضائه إلَى الصّفَة، وإما أن يكون معنى

الْفعْل في من الليل. تم كلامه فمنْ عنْد أَنْفُسهمْ إذا كان متعلقًا بـ (وَدَّ) أو بـ (حَسَدًا) يكون معمول

معمول ود لأن التقدير إما ودًا كائنًا منْ عنْد أَنْفُسهمْ وحَسَدًا منبعثًا منْ عنْد أَنْفُسهمْ والعامل في

الْمَوْصُوف عامل في الصّفَة، وفي متعلق الصّفَة فسر وَدَّ بتمنوا ولو بأن فيكون لو يردونكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت