فهرس الكتاب

الصفحة 10287 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا(15)

قوله: (يَا أهل مكة. [شاهِدًا عَلَيْكُمْ] . يشهد عليكم يوم القيامة بالإِجابة والامتناع) يا أهل مكة الخطاب

للمكذبين فحِينَئِذٍ يكون التفاتًا، لكن قوله بالإجابة والامتناع يشعر بأن الخطاب للعموم فلا

التفات حِينَئِذٍ. وفي الكَشَّاف: يشهد عليكم يَوْم الْقيَامَة بكفركم وتَكْذيبكم. وعدل عنه الْمُصَنّف

فقال بالإجابة والامتناع، [والظاهر] أنه اعتبر العموم. وتعديته بـ على لتضمنه معنى الرقيب [فتنتظم]

الشَّهَادَة لهم وعليهم.

قوله: (يعني مُوسَى عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ولم يعينه لأن المقصود لم يتعلق به) أو

لكونه معلومًا لأنه ذكر في مواضع عديدة أن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أرسل إلَى فرعون وملئه

وأظهر المعجزة وهنا لم يذكر ملأه لأنهم تابعون له فذكر المتبوع يغني عن ذكر التابع.

[قَوْلُه تَعَالَى: (فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا(16) ]

والفاء في قوله: (فَعَصَى) للسببية فإن الإرسال وإن كان سببًا للإطاعة لكنهم

جعلوه سببًا للعصيان.

قوله: (عرَّفه لسبق ذكره) أي عرفه لأن الْمُرَاد ما سبق ذكره ولو لم يعرف لتبادر

الوهم أن الْمُرَاد به غير ما ذكر فاللام للعهد الخارجي والفاء في (فَأَخَذْناهُ)

للسببية في نفس الأمر.

قوله: (ثقيلًا من قولهم طعام وبيل لا يستمرأ لثقله، ومنه الوابل للمطر العظيم) لا

يستمرأ أي لا يُعد مريئاً. وحاصله أخذًا شديدًا. قوله المطر العظيم أي مطر عظيم القطر

فإسناده إلَى المطر مجاز.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا(17)

قوله: (أنفسكم) قدر الْمَفْعُول لأن بناء الافتعال بمعنى الثلاثي أي فَكَيْفَ تقون

أنفسكم فضلًا عن غيركم قال تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا)

والْقَوْل بأنه جعل الْمُصَنّف تَتَّقُونَ بمعنى تقون فعداه إلَى مَفْعُولَيْن رده بعضهم

بأنه خطأ صريح، ولا يخفى أن الحكم بأن هذا خطأ صريح هذيان محض لأنهم صرحوا بأن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لم يعينه لأن المقصود لم يتعلق به. فإن المقصود الْإخْبَار عن إرسال رسول إلَى فرعون

وعصيانه الرَّسُول المرسل إليه لا عن إرسال مُوسَى بعينه.

قوله: فَكَيْفَ تَتَّقُونَ أنفسكم. أي كَيْفَ تقون أنفسكم يَوْم الْقيَامَة [وهوْله] إن بقيتم عَلَى الكفر

ولم تؤمنوا وتعملوا صالحًا، فعلى هذا يكون يومًا منصوبًا عَلَى أنه مَفْعُول به لـ (تَتَّقُونَ) ويجوز أن يكون

ظرفًا أي فكَيْفَ لكم بالتَّقْوَى في يَوْم الْقيَامَة إن كفرتم في الدُّنْيَا، ويجوز أن يكون منصوبًا بـ كفرتم

على أن يكون كفرتم مأولًا بـ جحدتم. أي لكَيْفَ تتفون الله وتخشونه إن جحدتم يَوْم الْقيَامَة والْجَزَاء

لأن تقوى الله خوف عقابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت