فهرس الكتاب

الصفحة 3675 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ(111)

قوله: (أي أمرتهم عَلَى ألسنة رسلي) أي أمرتهم أي الوحي بمعنى الأمر هنا.

قوله: (يجوز أن تكون أن مصدرية وأن تكون مفسرة مخلصون(إذ قال الحواريون)

أي أصحابه الخلص سبق بيانه في سورة آل عمران.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(112)

قوله: (يا عيسى ابن مريم) لعل النداء باسم نبيهم غير منهي عنه

في شريعتهم.

قوله: (منصوب بـ اذكر) لما كان فيه غرابة تامة أمر الله تَعَالَى نبيه بذكر الحادثة وقت

قول الحواريين لنبيهم استقلالًا ولم يعطف عَلَى ما قبله كسابقه مع أن اذكر مقدر في يوم

يجمع الله عَلَى توجيه.

قوله: (أو ظرف لـ قَالُوا) فحِينَئِذٍ يكون ذكر الحواريين من قبيل وضع المظهر مَوْضع

الضمير لتقررهم في الذهن.

قوله: (فيكون تنبيهًا عَلَى أن ادعاءهم الْإخْلَاص مع قولهم(هَلْ يَسْتَطيعُ رَبُّكَ)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أي أمرتهم عَلَى ألسنة رسلي. جواب لما يقال الوحي إنما يكون إلَى الْأَنْبيَاء

والحواريون ما كانوا أنبياء فأجاب بأن الْمُرَاد أمرهم عَلَى لسان الرَّسُول ويجوز أن يراد بالوحي

الإلهام والإلقاء في القلب كما في قوله: (وأوحينا إلَى أم مُوسَى) (وأوحى ربك

إلى النحل)فذكر أنه لما ألقي ذلك الوحي في قُلُوبهمْ آمنوا وأسلموا وقدم الإيمان

على الْإسْلَام لأن الإيمان صفة القلب والْإسْلَام عبارة عن الانقياد والْخُضُوع في الظَّاهر يعني آمنوا

لقلوبهم وانقادوا بظواهرهم. حمل الْمُصَنّف الْإسْلَام عَلَى الْإخْلَاص وصاحب الكَشَّاف صرف معنى

الإيمان إلَى الْإخْلَاص. قيل هُوَ أوجه لأنه لا يحسن أن يقال آمَنَّا واشهد بأنا منقادون في الظَّاهر.

وأقول ما ذكره الْمُصَنّف من صرف الْإسْلَام إلَى الْإخْلَاص معنى مَشْهُور يجيء كثيرًا كقوله تَعَالَى:

( [مَنْ] أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ) فإن معناه أخلص وجهه فمعنى الآية قَالُوا آمَنَّا

باللَّه وأشهد بأنا مخلصون. أي ليس إيماننا بأفواهنا وألسنتنا فقط بل هُوَ من صميم قلوبنا وإخلاصنا

وهذا معنى حسن جيد.

قوله: فيكون تنبيهًا عَلَى أن ادعاءهم الْإخْلَاص مع قولهم:(هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا

مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ)لم يكن بعد عن تحقيق منشأ هذا التنبيه تَقْييد قولهم:([آمَنَّا

واشهد بأننا مُسْلمُونَ]) بوقت قولهم؛ (هل يستطيع)

الآية. مستفهمين عن استطاعة الرب تنزيل المائدة عليهم منَ السَّمَاء فإن الْمُرَاد بهذا

التَّقْييد تفريعهم وتوبيخهم بذلك لأن من آمن باللَّه حق الإيمان مخلصًا في إيمانه لا يخفى عليه قدرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت