قوله: (إذ الآية فيه) أي في اتباع الظن الذي يعارضه قاطع فلا يتناول غيره .
قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ(149)
قوله: (قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ) الفاء جواب شرط مَحْذُوف. أي أظهر أن لا حجة لكم
فلله الحجة الخ. فتقديم الخبر للحصر مع إفادة اللام الاخْتصَاص الثبوتي .
قوله: (البينة الواضحة) قيد الوضوح مُسْتَفَاد من المُبَالَغَة أشار إليه بقوله التي بلغت الخ.
قوله: (التي بلغت غاية المتانة) إذ لا حجة فوق حجة القادر الحكيم .
قوله: (والْقُوَّة عَلَى الْإثْبَات) أي إثبات التوحيد ونحوه من التحريم والتحليل .
قوله: (أو بلغ بها صاحبها) فإسناد البلوغ إلَى الحجة مجاز بعلاقة السببية(صحة
دعواه وهي من الحج بمعنى القصد).
قوله: (كأنها) أي الحجة الخ. أَشَارَ إلَى أن الحجة باعْتبَار الْمَعْنَى اللغوي تشبيه لمن
( [تقصد] إثبات الحكم وتطلبه) في توقف ثبوت الحكم (فلو شاء لهداكم) أي إذا كانت الحجة
مختصة به تَعَالَى وأن كل شيء موجود بإرادته تَعَالَى ومشيئته فلو شاء هدايتكم جَميعًا
لهداكم أَجْمَعينَ . قوله (بالتوفيق لها والحمل عليها) بتزيين الْأَعْمَال في قلوبكم وإلقاء
الحب في فؤادكم كما تشاهدون في سعدائكم وهذا معنى الحمل هنا .
قوله: (ولكن شاء) بيان لانتفاء الْجَزَاء بانتفاء الشروط ومعلوم بالبداهة أن انتفاء
الْجَزَاء بطَريق رفع الإيجاب الكلي لا بالسلب الكلي فيثبت ما ذكره المص (هداية قوم) .
قوله: (وضلال آخرين) باختيارهم الضلال وإعراضهم عن الالْتفَات إلَى صوب
الصواب. وفيه رد عَلَى المعتزلة حيث أنكروا تعلق المشيئة بالضلال .
قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ(150)
قوله: (أحضروهم) وقد يكون بمعنى أقبل فيتعدى بـ إلى كقوله تَعَالَى: (هلم إلينا)
أي قربوا أنفسكم إلينا ولم يتعرض لهذا الْمَعْنَى هنا بتقدير إلَى لعدم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
باللَّه وآيات التحريم والتحليل النافية لتحريم ما حرموه فمع هذه القواطع لا يجوز اتباع الظن وهذا
هو معنى قوله إذ الآية فيه .
قوله: أو بلغ بها صاحبها صحة دعواه الوجه الأول عَلَى أن إسناد البلوغ إلَى الحجة حَقيقَة
وعلى الثاني مجاز وصفت الحجة بوصف صاحبها مُبَالَغَة .
قوله: ولكن شاء هداية قوم وضلال آخرين فهذه الآية [تؤكد] ما علم ضمنًا في قولهم(لو شاء
اللَّه ما أشركنا)من الدلالة عَلَى عموم الإرادة بمفهومه من جهة هذا عَلَى ما قلنا من أن نفي لمقيد لا
يستلزم نفي المطلق .