للتحضيض عليهما مع التحقق فيهم إلا أن يراد التحضيض عَلَى دوامهما قبول قولهم
والاعتداد بصدقاتهم.
قوله: (أو لغيرهم) أي لغير المتوب عليهم ويجوز كونه لهما فـ (أوْ) لمنع الخلو.
قوله: (والْمُرَاد به) أي الْمُرَاد بالاسْتفْهَام الذي هُوَ إنكار للنفي وتقرير للمنفي.
قوله: (التحضيض عليهما) لعدم تحققهما فيهم سواء كانوا منافقين أو لا ككعب بن
مالك وأخويه من غير الْمُنَافقينَ.
قوله: (إذا صحت) باستجماع شرائطه فإذا لم يستجمع شرائطه لا يقبل وإن أطلق
عليه التَّوْبَة فقيد إذا صحت احترازي (وتعديته بـ(عن) أي تعدية القبول بـ (عن) .
قوله: (لتضمنه) أي لتضمن القبول (معنى التجاوز) ومستلزم له فيفهم منه كأنه في
ضمنه وبهذا الاعتبار يصح تعديته بها، ويحتمل أن الْمُرَاد التضمن اصْطلَاحًا. والْمَعْنَى حِينَئِذٍ
وهو الذي يقبل التَّوْبَة متجاوزًا عن ذنوبهم التي تابوا عنها.
قوله: (يقبلها قبول من يأخذ شَيْئًا ليؤدي بدله) الظَّاهر أن هذا اسْتعَارَة تمثيلية شبه
الهيئة المنتزعة عن قبول الله تَعَالَى تلك الصدقات وعدم رده كرد صدقة ثعلبة ومن يحذو
حذوه ومجازاتهم عليها بأحسن الْجَزَاء بالهيئة المأخوذة من أخذ الصدقات وقبولها مع نية
إعطاء البدل ولو كان الدعاء فذكر اللَّفْظ المركب الدال عَلَى الهيئة المشبه بها وأريد الهيئة
المشبهة، ويمكن أن تعتبر الاسْتعَارَة في الأخذ فقط ويمكن أن يكون من قبيل قَوْلُه تَعَالَى:
(إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ) الآية. فالْمَجَاز حِينَئِذٍ في الإسناد لا في
الكلمة ولا في الْكَلَام.
قوله: (وأن من شأنه) مُسْتَفَاد الخ. من صيغة المبالغة ومن وقوعه بعد قوله:(يقبل
التَّوْبَة)وكأنه دليل عليه؛ إذ الْمَعْنَى هُوَ يقبل التَّوْبَة الصحيحة لأن من شأنه
وعادته (قبول توبة التائبين والتفضل عليهم كلهم أَجْمَعينَ) فلذا يقبل التَّوْبَة بناء عَلَى عادته
فلا تكرار لا سيما إذا أريد بقبول التَّوْبَة قبول توبة قوم مَخْصُوصين.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ
وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105)
قوله: (وَقُلِ اعْمَلُوا) الأمر للتهديد.
قوله: (ما شئتم) العموم مُسْتَفَاد من حذف الْمَفْعُول مع قرينة الخصوص وقد ذكر في
المواضع (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ) (فسيرى الله) فسيعلم الله علمًا يترتب عليه
الْجَزَاء بعد تعلق عليه بأنه سيوجد تعلقًا قديمًا السين هنا للتأكيد.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: يقبلها قبول من يأخذ شَيْئًا. يريد أن الأخذ هَاهُنَا من قبيل الاسْتعَارَة حيث شبه قبول
الصدقة بأخذ شيء [لأداء] بدله.